فقيل : إن « الر » هي حروف من الرحمن . وقيل : إن الألف اللّه ، واللام لطيف ، والراء رحيم . وقيل غير ذلك ، والجمع بين الكل غير ممكن فكيف يكون الكل مسموعا ؟
شرح
ببعيد ، فإنه لا أصل له في الشريعة فهذه سبعة أقاويل ، وقد زيد على ذلك فقال بعضهم : هي تنبيهات كما في النداء عده ابن عطية مغايرا للقول بأنها فواتح .
قال السيوطي : والظاهر أنه بمعناه . وقال الحوبي : القول بأنها تنبيهات جيد لأن القرآن كلام عزيز وفوائده عزيزة ، فينبغي أن يرد على سمع متنبه فكان من الجائز أن يكون قد علم في بعض الأوقات كون النبي صلّى اللّه عليه وسلم في عالم البشر مشغولا فأمر جبريل بأن يقول عند نزوله « ألم » و « حم » ليسمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم صوت جبريل فيقبل عليه ويصغي إليه . قال : وأنها لم تستعمل الكلمات المشهورة في التنبيه كألا ، وأما لأنها من الألفاظ التي تعارفها الناس في كلامهم ، والقرآن كلام لا يشبه الكلام فناسب أن يؤتى فيه بألفاظ تنبيه لم تعهد ليكون أبلغ في قرع سمعه اه .
وقيل إن العرب إذا سمعوا القرآن لغوا فيه ، فأنزل اللّه تعالى هذا النظم البديع ليعجبوا منه ويكون تعجبهم منه سببا لاستماعهم له واستماعهم له سببا لاستماع ما بعده فترق القلوب وتلين الأفئدة ، وقد عد جماعة هذا قولا مستقلا ، والظاهر خلافه ، وإنما هذا مناسبته لبعض الأقوال لا قولا في معناها إذ ليس فيه بيان معنى ، وقيل : إن هذه الحروف ذكرت لتدل على أن القرآن مؤلف من الحروف التي هي ا ب ت ث فجاء بعضها مقطوعا وجاء تمامها مؤلفا ليدل القوم الذين نزل القرآن بلغتهم أنه بالحروف التي يعرفونها فيكون ذلك تعريفا ودلالة على عجزهم ان يأتوا بمثله بعد أن علموا أنه منزل بالحروف التي يعرفونها ويبنون كلامهم منها ، وقيل : إن المقصود بها الاعلام بالحروف التي يتركب منها الكلام فذكر منها أربعة عشر حرفا وهي نصف جميع الحروف ، وذكر من كل جنس نصفه ، فمن حروف الحلق الحاء والعين والهاء ومن التي فوقها القاف والكاف ومن الحرفين الشفهيين الميم ومن المهموسة السين والخاء والكاف والصاد والهاء ، ومن الشديدة الهمزة والطاء والقاف والكاف ، ومن المطبقة الطاء والصاد ، ومن المجهورة الهمزة واللام والميم والعين والراء والطاء والقاف والياء والنون ، ومن المنفتحة الهمزة والميم والراء والكاف والهاء والعين والسين والحاء والقاف والياء والنون ، ومن المستعلية القاف والصاد والطاء ، ومن المنخفضة الهمزة واللام والميم والراء والكاف والهاء والياء والعين والسين والحاء والنون ، ومن القلقلة القاف والطاء ، ثم أنه تعالى ذكر حروفا مفردة وحرفين حرفين وثلاثة ثلاثة وأربعة وخمسة لأن تراكيب الكلام على هذا النمط ولا زيادة على الخمسة ، وقيل : أمارة جعلها اللّه تعالى لأهل الكتاب أنه منزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلم كتابا في أول سور منه حروف مقطعة هذا ما وقفت عليه من الأقوال في أوائل السور من حيث الجملة ، وفي بعضها أقوال :
( فقيل : « الر » ) من الرحمن رواه أبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي ، وروى ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : « الر وحم ون » ( هي حروف من الرحمن ) مفرقة ( وقيل : إن الألف اللّه واللام لطيف والراء رحيم ) فكأنه يقول انا اللّه اللطيف الرحيم ، ( وقيل