تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
حتى قالوا في الحروف التي في أوائل السور سبعة أقاويل مختلفة لا يمكن الجمع بينها .
شرح
( حتى قالوا في الحروف التي في أوائل السور سبعة أقاويل ) والحروف التي افتتحت بها أوائل السور يجمعها قولك : نص حكيم له سر قاطع ، وكذا قولك : صراط على حكمه قسط . وهي أربعة عشر حرفا وهي من الأحرف التسعة والعشرين . روى ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : ليس فيها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسمائه ، وليس منها حرف إلا هو مدة أقوام وآجالهم ، ثم إن أوائل السور من المتشابه والمختار فيها أنها من الأسرار التي لا يعلمها إلا اللّه تعالى . روى ابن المنذر وغيره عن الشعبي أنه سئل عن فواتح السور ، فقال : إن لكل كتاب سرا وإن سر هذا القرآن فواتح السور وخاض في معناه قوم آخرون فذكروا فيه أكثر من عشرين قولا . الأول : أنها حروف مقطعة كل حرف منها مأخوذ من اسم من أسمائه تعالى والاكتفاء ببعض الكلمة معهود في العربية قال الشاعر :قلت لها قفي فقالت قافأي وقفت وهذا القول اختاره الزجاج . الثاني : أنها الاسم الأعظم نقله ابن عطية وقد رواه ابن جرير بسند صحيح عن ابن مسعود وروى ابن أبي حاتم عن السدي قال : بلغني عن ابن عباس قال « ألم » اسم من أسماء اللّه الأعظم . الثالث : أنها أقسام أقسم اللّه بها وهذا القول قد رواه ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، ويصلح أن يكون هذا القول من الأول لأن القسم لا يكون إلا بأسماء اللّه فهي برمتها أسماء اللّه تعالى وعليه مشى ابن عطية أو من القول الثاني . الرابع : أنها أسماء للقرآن كالفرقان والذكر ، وهذا قد رواه عبد الرزاق عن قتادة ، ورواه ابن أبي حاتم بلفظ كل هجاء في القرآن فهو اسم من أسماء القرآن . الخامس : أنها أسماء للسور نقله الماوردي عن زيد بن أسلم ، وعزاه صاحب الكشاف إلى الأكثر . السادس : أنها فواتح السور افتتح اللّه بها القرآن . رواه ابن جرير من طريق الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، ورواه أبو الشيخ من طريق ابن جريج عنه . السابع : أنها حساب أبا جاد لتدل على مدة هذه الأمة . قال الحوبي : وقد استخرج بعض الأئمة من قوله تعالىألم * غُلِبَتِ الرُّومُ[ الروم : 221 ] إن البيت المقدس يفتحه المسلمون في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ووقع كما قال . وقال السهيلي : لعل عدد الحروف التي في أوائل السور مع حذف المكرر للإشارة إلى مدة بقاء هذه الأمة . قال الحافظ ابن حجر وهذا باطل لا يعتمد عليه ، فقد ثبت عن ابن عباس الزجر عن أبا جاد ، والإشارة إلى أن ذلك من جملة السحر ، وليس ذلك