أحدها : أنه يشترط أن يكون ذلك مسموعا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومسندا إليه ، وذلك مما لا يصادف إلا في بعض القرآن ، فأما ما يقوله ابن عباس وابن مسعود من أنفسهم ، فينبغي أن لا يقبل ويقال هو تفسير بالرأي لأنهم لم يسمعوه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وكذا غيرهم من الصحابة رضي اللّه عنهم .
والثاني : أن الصحابة والمفسرين اختلفوا في تفسير بعض الآيات فقالوا فيها أقاويل مختلفة لا يمكن الجمع بينها وسماع جميعها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم محال ، ولو كان الواحد مسموعا لرد الباقي . فتبين على القطع أن كل مفسر قال في المعنى بما ظهر له باستنباطه
شرح
أحدها : انه يشترط أن يكون ذلك مسموعا من ) فم ( رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومسندا إليه ) من طرق معروفة ، ( وذلك مما لا يصادف إلا في بعض القرآن ) وهو قليل والأصل المرفوع منه في غاية القلة كتفسير الظلم بالشرك في آية الأنعام ، والحساب اليسير بالعرض والقوّة بالرمي في قولهوَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ[ الأنفال : 60 ] وقد سرد السيوطي في آخر الاتقان جملة ما ورد فيه على ترتيب السور وسألحقها في آخر الباب .
( فأما ما يقوله ابن عباس وابن مسعود ) وغيرهما من أصحاب التفسير من طبقتهما ( من أنفسهم ) وفي بعض النسخ من نفسيهما ، ( فينبغي أن لا يقبل ) منهم ذلك ، ( ويقال هو تفسير بالرأي لأنهم لم يسمعوه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) ، وإنما فسروه بحسب ما ظهر لهم في الآية .
( وكذا غيرهم من الصحابة رضي اللّه عنهم ) . إذا قالوا في تفسير لفظ من ألفاظ القرآن ولم يسندوه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فيكون ذلك تفسيرا بالرأي ، وقال الحاكم في مستدركه : تفسير الصحابي بمنزلة المرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال أبو الخطاب ، من الحنابلة : يحتمل أن لا يرجع إليه إذا قلنا إن قوله ليس بحجة ، قال ابن تيمية : والصواب ما قاله الحاكم لأنه من باب الرواية لا الرأي .
قال السيوطي في الإتقان : ما قاله الحاكم نازعه فيه الصلاح وغيره من المتأخرين بأن ذلك مخصوص بما فيه سبب النزول أو نحوه مما لا مدخل للرأي فيه ، ثم رأيت الحاكم نفسه صرح به في علوم الحديث فقال : الموقوفات تفسير الصحابة ، وأما من يقول إن تفسير الصحابة منه ، فإنما يقوله فيما فيه سبب النزول فقد خصص هنا وعمم في المستدرك فاعتمدوا الأول انتهى .
( والثاني : أن الصحابة ) رضي اللّه عنهم ( والمفسرين ) من بعدهم قد ( اختلفوا في تفسير بعض الآيات فقالوا فيها أقاويل مختلفة لا يمكن الجمع بينها ) إلا بتكلفات ( وسماع جميعها ) مع اختلافها ، ( عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم محال ) لكونه صلّى اللّه عليه وسلم لا يختلف كلامه ( ولو كان ) القول ( الواحد منها مسموعا ) منه صلّى اللّه عليه وسلم ( لترك الباقي ) منها ورد ، ( فتبين على القطع أن كل مفسر قال في المعنى ) للفظ القرآن ( بما ظهر له باستنباطه ) وبحثه واجتهاده فيه