الرضا والتزكية . فإذا تلا آيات الوعد والمدح للصالحين فلا يشهد نفسه عند ذلك بل يشهد الموقنين والصديقين فيها ويتشوّف إلى أن يلحقه اللّه عز وجل بهم ، وإذا تلا آيات المقت وذم العصاة والمقصرين شهد على نفسه هناك وقدر أنه المخاطب خوفا وإشفاقا . ولذلك كان ابن عمر رضي اللّه عنهما يقول : اللهم إني أستغفرك لظلمي وكفري ، فقيل له : هذا الظلم فما بال الكفر ؟ فتلا قوله عز وجل :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
[ إبراهيم : 34 ] ، وقيل ليوسف بن أسباط : إذا قرأت القرآن بماذا تدعو ؟
فقال : بماذا أدعو استغفر اللّه عز وجل من تقصيري سبعين مرة ، فإذا رأى نفسه بصورة التقصير في القراءة كان رؤيته سبب قربه ، فإن من شهد البعد في القرب لطف به في الخوف حتى يسوقه الخوف إلى درجة أخرى في القرب وراءها ، ومن شهد القرب في البعد مكر به بالأمن الذي يفضيه إلى درجة أخرى في البعد أسفل مما هو فيه . ومهما كان مشاهدا
شرح
أو يضيف إليها قوّة أو ينظر إليها بعين استحسان فهو قاصر الدرجة عن مقام محبة الحق ولا يجتمع الحبان في قلب ، ( وإذا ) كان التالي خائفا ناصحا لنفسه وللخلق سليم القلب و ( تلا آيات الوعد والمدح ) ومحاسن الوصف ( للصالحين ) ومقامات المقربين ، ( فلا يشهد نفسه ) هناك ولا يراها مكانا لذلك ( عند ذلك ، بل يشهد الموقنين والصديقين فيها ) وينظر إليهم منها سلامة للقلب ونصحا للخلق ، ( ويتشوف أن يلحقه اللّه تعالى بهم ) ويرقيه إلى مقاماتهم ، ( وإذا تلا آيات المقت وذم العصاة والمقصرين ) أي الآي الممقوت أهلها المتهدد عليها المذموم وصفها من مقامات الغافلين وأحوال الخاطئين ( شهد نفسه هناك وقدر انه ) هو ( المخاطب ) المقصود بذلك ( خوفا ) منه ( واشفاقا ) فبهذه المشاهدة يرجو للخلق ويخاف على نفسه ، ومن هذه الملاحظة يسلم قلبه للعباد ويمقت نفسه ، ( ولذلك كان عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه يقول ) في دعائه : ( اللهم إني استغفرك لظلمي وكفري فقيل له ) يا أمير المؤمنين : ( هذا الظلم فما بال الكفر ؟ فتلا قوله عز وجلإِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ[ إبراهيم : 34 ] نقله صاحب القوت .
( وقيل ليوسف بن أسباط : إذا قرأت القرآن بماذا تدعو ؟ فقال : بماذا أدعو أستغفر اللّه عز وجل من تقصيري سبعين مرة ) نقله صاحب القوت ، ولم أره في الحلية في ترجمته وتعيين العدد بالسبعين مرة اتباعا لما ورد في الخبر أنه ليغان على قلبي وإني استغفر اللّه كل يوم سبعين مرة ، ( فإذا رأى نفسه بصورة التقصير في القراءة كان رؤيته سبب قربه ) ومشاهدته على قدر مقامه في رؤيته ، ( فان من اشهد البعد في القرب لطف به في الخوف ) وفي نسخة لطف له بالخوف ( حتى يسوقه إلى درجة أخرى في القرب وراءه ومن اشهد القرب في البعد مكر به بالأمر الذي يقضي به إلى درجة أخرى في البعد أسفل مما هو فيه ومهما كان مشاهدا نفسه بعين الرضا صار محجوبا بنفسه ) أي أن قلب هذان المعنيان على عبد حتى يشهد نفسه في المدح