إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 128
الباب الرابع في فهم القرآن وتفسيره بالرأي من غير نقل لعلك تقول : عظمت الأمر فيما سبق في فهم أسرار القرآن وما ينكشف لأرباب القلوب الزكية من معانيه ، فكيف يستحب ذكل وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من فسر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار » . وعن هذا شنع أهل العلم بظاهر التفسير على أهل الباب الرابع في فهم القرآن وتفسيره بالرأي أي من عند نفسه ( من غير نقل ) مأثور ( لعلك تقول : عظمت الأمر فيما سبق في فهم أسرار القرآن ) وعجائبه ، ( وما ينكشف لأرباب القلوب الزكية ) المطهرة عن دنس الأوهام ( من معانيه ) الغريبة ، ( فكيف يستحب ذلك ) أي كيف يختار على الاستحباب ، ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم « من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » ) رواه الترمذي من حديث ابن عباس وحسنه ، وهو عند أبي داود في رواية ابن العبد ، وعند النسائي في الكبرى وقد تقدم ذلك في الباب الثالث من كتاب العلم . وروى النقاشتي في مقدمة تفسيره عند أبي عصمة عن زيد العمي ، عند سعيد بن جبير ، عن ابن عمر رفعه « من فسر القرآن برأيه فأصاب تكتب عليه خطيئة لو قسمت بين العباد لوسعتهم فإن أخطأ فليتبوّأ مقعده من النار » . وروى عن الحسن عن أبي هريرة « من فسر القرآن على رأيه فإن أصاب لم يؤجر وإن أخطأ محي النور من قلبه » . ومن حديث جندب بن عبد اللّه رفعه « من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » وليس في الكتب الستة إلا حديث ابن عباس وهو الذي ذكرناه قبل ، وحديث جندب بمعنى ما هنا . وحديث جندب رواه الترمذي وقال غريب . ورواه النسائي وابن جرير والبغوي وابن الأنباري في المصاحف والطبراني وابن حبان . ويروى عن ابن عباس أيضا مرفوعا « من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار » رواه الترمذي وصححه وابن الأنباري والطبراني والبيهقي ، وروى الديلمي من حديث أبي هريرة « من فسر القرآن برأيه وهو على وضوئه فليعد وضوءه » .