تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
بين يديه وهو ناظر إليه ومستمع منه ، فيكون حاله عند هذا التقدير السؤال والتملق والتضرع والابتهال . الثانية : أن يشهد بقلبه كأن اللّه عز وجل يراه ويخاطبه بألطافه ويناجيه بانعامه وإحسانه فمقامه الحياء والتعظيم والاصغاء والفهم . الثالثة : أن يرى في الكلام المتكلم ، وفي الكلمات الصفات فلا ينظر إلى نفسه ولا إلى قراءته ولا إلى تعلق الانعام به من حيث أنه منعم عليه ، بل يكون مقصور الهم على المتكلم موقوف الفكر عليه كأنه مستغرق بمشاهدة المتكلم عن غيره . وهذه درجة المقربين وما قبله درجة أصحاب اليمين ، وما خرج عن هذا فهو درجات الغافلين . وعن الدرجة العليا أخبرنا جعفر بن محمد الصادق رضي اللّه عنه قال : واللّه لقد تجلى اللّه عز وجل لخلقه في كلامه ولكنهم لا يبصرون . وقال أيضا ، وقد سألوه عن حالة لحقته في الصلاة
شرح
أدناها أن يقدر العبد ) في نفسه ( كأنه يقرأ على اللّه عز وجل ) ويناجيه بكلامه ( واقفا بين يديه ) بالإجلال والتعظيم ( وهو ناظر إليه ) بعين رحمته والطافه ، ( ومستمع منه ) ما يتلوه ، ( فيكون حاله عند هذا التقدير ) ومقامه ( السؤال والتملق والتضرع والابتهال ) والطلب والتعلق ، فالسؤال والتملق مقامه والطلب والتعلق حاله . ( الثانية : أن يشهد بقلبه كأنّ اللّه عز وجل يراه ويخاطبه بالطافه ويناجيه بإنعامه وإحسانه فمقامه الحياء والتعظيم و ) حاله ( الإصغاء والفهم ) لما يتلوه . ( الثالث : أن يرى في الكلام المتكلم وفي الكلمات الصفات ) أي يشهد أوصاف المتكلم في كلامه ويعرف أخلاقه بمعاني خطابه ، ( فلا ينظر إلى نفسه ولا إلى قراءته ولا إلى تعلق الأنعام به من حيث أنه منعم عليه ) بإحسانه ، ( بل يكون مقصور الفهم على المتكلم موقوف الفكر عليه كأنه مستغرق بمشاهدة المتكلم عن غيره ) ، بل لا يخطر السوى بباله ( وهذه درجة ) العارفين ( المقربين ) ومقامهم وهي أعلاها ، ( وما قبله درجة ) الأبرار من ( أصحاب اليمين ) كما أن ما قبله درجة المتعرفين والمريدين ، ( وما خرج عن هذا فهي درجات الغافلين ) فإذا كان التالي من أصحاب اليمين فينبغي له أن يشهد في التلاوة أن مولاه يخاطبه بالكلام لأنه سبحانه وتعالى متكلم بكلام نفسه وليس للعبد في كلامه كلام ، وإنما جعل له حركة اللسان بوصفه وتيسير الذكر بلسانه لحكمة ربه تعالى حدّا للعبد ومكانا له كما كانت الشجرة وجهة لموسى عليه السلام كلمه ربه منها . ( وعن الدرجة العليا ) من الدرجات الثلاث ( أخبر ) الإمام أبو محمد ( جعفر بن محمد ) ابن علي بن الحسين ( الصادق رضي اللّه عنه فقال : واللّه لقد تجلى اللّه لخلقه في كلامه ولكنهم لا يبصرون ) نقله صاحب القوت أي لا يدركونه بحجب بصيرتهم عن ذلك ، ( وقال أيضا وقد