لمناقضته تقليده الباطل وقد يكون حقا ويكون أيضا مانعا من الفهم والكشف لأن الحق الذي كلف الخلق اعتقاده له مراتب ودرجات وله مبدأ ظاهر وغور باطن ، وجمود الطبع على الظاهر يمنع من الوصول إلى الغور الباطن كما ذكرناه في الفرق بين العلم الظاهر والباطن في كتاب قواعد العقائد .
ثالثها : أن يكون مصرا على ذنب أو متصفا بكبر أو مبتلى في الجملة بهوى في الدنيا مطاع ، فإن ذلك سبب ظلمة القلب وصدأه وهو كالخبث على المرآة فيمنع جلية الحق من أن يتجلى فيه وهو أعظم حجاب للقلب وبه حجب الأكثرون وكلما كانت الشهوات أشدّ تراكما كانت معاني الكلام أشد احتجابا ، وكلما خف عن القلب أثقال الدنيا قرب تجلي المعنى فيه . فالقلب مثل المرآة والشهوات مثل الصدأ ومعاني القرآن مثل الصور التي تتراءى في المرآة والرياضة للقلب بإماطة الشهوات مثل تصقيل الجلاء
شرح
عن خاطره لمناقضته تقليده الباطل ) فلا ينجع فيه إقامة البراهين ( وقد يكون ) ما اعتقده ( حقا ) في ذاته ، ( ويكون أيضا مانعا من الفهم ) في معاني القرآن ( والكشف ) الحقيقي فيها ( لأن الحق الذي كلف الخلق اعتقاده له مراتب ودرجات له مبدأ ظاهر ) هو بمنزلة القشر ( وغور باطن ) هو بمنزلة اللب ، ( وجمود الطبع على الظاهر ) الذي يبدو له ( يمنع من الوصول إلى الغور الباطن ) ، فهذا هو الحجاب كما ذكرناه في الفرق بين العلم الظاهر والباطن ( في كتاب قواعد العقائد ) فراجعه هنالك تظفر بالمراد واللّه أعلم .
( ثالثها : أن يكون مصرا على ذنب ) أو أدنى بدعة ( أو متصفا بكبر ) وعجب ( أو مبتلى في الجملة بهوى في الدنيا مطاع ) يطاع فيما تميل إليه نفسه وتهواه ، ( فإن ذلك سبب ظلمة القلب وصدأه وهو كالخبث ) الذي يعرض ( على المرآة فيمنع جلية الحق من أن يتجلى فيه وهو أعظم حجاب للقلب وبه حجب الأكثرون ) وهم على أقسام ، فمنهم من كان سبب ظلمة قلبه الاصرار على الذنب وعدم مساعدة التوفيق الإلهي للتنصل عنه ، ومنهم من كان بسبب ارتكابه البدعة ولو أدناها ، ومنهم من كان بسبب الكبر الذي قام به والعجب في شأنه ، ومنهم من كان بسبب إطاعة نفسه لهواها قد استكن في قلبه ، ومنهم من يجتمع فيه الأمران والثلاثة ، وكلها ظلمات بعضها فوق بعض تحجب عن معرفة معاني نور شمس القرآن فإن من خواص الظلمات الحجب .
( وكلما كانت الشهوات أشد تراكما ) وأكثر تواردا ( كانت معاني الكلام أشد احتجابا ) وأكثر استتارا ، ( وكلما خفت عن القلب أثقال الدنيا ) وكشطت عنه أشغالها ( قرب تجلي المعنى فيه ) لما فيه من القابلية لتلقيه ، ( فالقلب مثل المرآة ) المجلوة ( والشهوات ) عليه ( مثل الصدأ ) على المرآة ، ( ومعاني القرآن مثل الصور التي تتراءى في المرآة ) فما دام صدأ الشهوات عليها لا تتجلى الصور على حقيقتها ، ( والرياضة للقلب بإماطة