تعالى :
تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
[ ق : 8 ] ، وقال عز وجل :
وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ
[ غافر : 13 ] ، وقال تعالى :
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ الزمر : 9 ] ، فالذي آثر غرور الدنيا على نعيم الآخرة فليس من ذوي الألباب ، ولذلك لا تنكشف له أسرار الكتاب .
رابعها : أن يكون قد قرأ تفسيرا ظاهرا واعتقد أنه لا معنى لكلمات القرآن إلا ما تناوله النقل عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما ، وأن ما وراء ذلك تفسير بالرأي ، وإن من فسر القرآن برأيه فقد تبوّأ مقعده من النار ، فهذا أيضا من الحجب العظيمة وسنبين معنى التفسير بالرأي في الباب الرابع . وأن ذلك يناقض قول علي رضي اللّه عنه إلا أن يؤتي اللّه عبدا فهما في القرآن ، وأنه لو كان المعنى هو الظاهر المنقول لما اختلفت الناس فيه .
السابع : التخصيص وهو أن يقدر أنه المقصود بكل خطاب في القرآن ، فإن سمع
شرح
للتبصرة وحضور القلب للتذكرة فقال تعالى : (تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ[ ق : 8 ] وقال تعالى :وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ[ غافر : 13 ] وقال تعالى :إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ[ الرعد : 19 ، 20 ] فالاستقامة على التوبة من الوفاء بالعهد وتعدي الحدود من نقض الميثاق وقلة الصدق والإنابة هي التوبة بالاقبال على اللّه عز وجل والألباب هي العقول الزاكية والقلوب الطاهرة ، ( والذي آثر غرور الدنيا على نعيم الآخرة فليس من ذوي الألباب ) ، بل على قلبه من ظلمات حب الدنيا سحاب ، ( فلذلك لا تنكشف له أسرار الكتاب ) ولا يفتح له في فهمها باب .
( رابعها ) : الوقوف عند النظر إلى قول مفسر ساكن إلى علمه الظاهر وهو : ( أن يكون قد قرأ تفسيرا ظاهرا فاعتقد أنه لا معنى لكلمات القرآن إلا ما تناوله النقل عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما ) من أئمة التابعين ، وإنما خصهما بالذكر لشهرتهما في هذا العلم ، ( وان ما وراء ذلك ) لا مجال فيه للعبد لأنه ( تفسير بالرأي ) وبيان بالحدس ، ( وإن من فسر القرآن برأيه فقد تبوّأ مقعده من النار ) سيأتي الكلام عليه قريبا ، فلا طريق للإقدام عليه إلا بما نقل عن هؤلاء الأئمة ، ( فهذا أيضا من الحجب ) العظيمة المانعة عن فهم القلب للمعاني ، ( وسنبين معنى التفسير بالرأي في الباب الرابع ، وأن ذلك يناقض قول علي رضي اللّه عنه ) الذي تقدم ذكره من حديث أبي جحيفة لما قال له : هل عندكم شيء مما ليس في القرآن . وفيه : ( إلا أن يؤتي اللّه عبدا فهما في القرآن ، وأنه لو كان المعنى هو الظاهر المنقول ) عن أئمة التفسير ، ( لما اختلف الناس فيه
السابع التخصيص وهو أن يقدر ) التالي في نفسه ، ويشهد ( أنه ) هو ( المقصود بكل خطاب ) جاء ( في القرآن ) من فاتحته إلى خاتمته وهو المراد المعني به ، ( فإن