وهو منتهى المطلب ؟ وهذا التقليد قد يكون باطلا فيكون مانعا كمن بعتقد في الاستواء على العرش التمكن والاستقرار فإن خطر له مثلا في القدوس أنه المقدس عن كل ما يجوز على خلقه لم يمكنه تقليده من أن يستقر ذلك في نفسه ، ولو استقر في نفسه لا نجرّ إلى كشف ثان وثالث ولتواصل . ولكن يتسارع إلى دفع ذلك عن خاطره
شرح
الدنيوية نظرا إلى معلوماتها ، وهذا هو الذي كنت أسمع من مشايخنا . وما ذكره المصنف هو أيضا صحيح فإن العقائد الزائغة المؤسسة على مجادلات ومناقضات أقربها أن تكون حجابا مانعا عن الوصول إلى فهم أسرار القرآن .
وقال الشيخ شمس الدين بن سوركين في الأسئلة التي تلقى جوابها من لسان الشيخ الأكبر قدس سره ما نصه : وسمعته رضي اللّه عنه يقول : الأشياء لا تحجب عن اللّه تعالى بل كلها طرق موصلة إليه سبحانه دالة عليه إنما يحجب للوقوف مع الأشياء ، كمن يقول العلم حجاب والعلم ليس بحجاب وهو يرد على هذا القائل قوله ، ويقول له إنما تعلقت في حقك بمعلوم ما فوقفت أنت مع ذلك المعلوم ، فكان وقوفك معه حجابك فلا تقف مع شيء سوى الحق تأمن الحجاب ، وكذلك العلم بنفسه هو أشرف الأشياء بعد الحق سبحانه ان وقفت معه حجبك عن العلم ، لكن استعمله في كل موطن بما يليق ولا تستند إليه دون الحق سبحانه الذي علمك العلم وجعله من بعض نعمه عليك ، فإذا استعملت العلم على ما تقتضيه حقيقة العلم فقد أتيت كل ذي حق حقه والسلام .
( وهذا التقليد ) في ذلك المعتقد ( قد يكون باطلا ) في نفسه ( فيكون مانعا ) عن وصول الفهم ، ( كمن يعتقد في الاستواء على العرش التمكن والاستقرار ) الذي هو من شأن الحوادث ، ( فإن خطر له مثلا ) في اسمه ( القدوس أنه ) هو ( المقدس ) أي المنزه ( عن كل ما يجوز على خلقه ) من أوصاف الكمال الذي يظنه الخلق كمالا في حقهم ، وإنما قلنا ذلك لأن الخلق أولا نظروا إلى أنفسهم وعرفوا صفاتهم وأدركوا انقسامها إلى ما هو كمال ، ولكن في حقهم مثل علمهم وقدرتهم وسمعهم وبصرهم وكلامهم وإرادتهم واختيارهم ووضعوا هذه الألفاظ بإزاء هذه المعاني ، وقالوا : إن هذه هي أسماء الكمال ، ونظروا أيضا إلى ما هو نقص في حقهم مثل جهلهم وعجزهم وعماهم وصممهم وخرسهم ، فوضعوا بإزاء هذه المعاني هذه الألفاظ . ثم كان غايتهم في الثناء على اللّه تعالى وصفه بما هو أوصاف كمالهم وهو منزه عن أوصاف كمالهم ، كما أنه منزه عن أوصاف نقصهم بكل صفة تتصوّر للخلق فهو منزه مقدس عنها وعما يشبهها ويماثلها ، ولولا ورود الرخصة والاذن بإطلاقها لم يجز اطلاق أكثرها .
فإذا خطر هذا الذي ذكرناه للمقلد عقيدة القائلين بالاستواء بمعناه الحقيقي ( لم يمكنه تقليده من أن يستقر ذلك في نفسه ) على ما ينبغي ، ( ولو استقر في نفسه لانجر إلى كشف ثان وثالث ) ورابع وخامس ، ( ولتواصل به إلى الحق ) الصريح ، ( ولكن يتسارع إلى دفع ذلك