شرح
تنبيه :
استدل ابن حزم الظاهري بالرواية التي فيها ذكر الصغير على وجوب زكاة الفطر على الجنين في بطن أمه فقال : والجنين يطلق عليه اسم صغير فإذا كمل مائة وعشرين يوما في بطن أمه قبل انصداع الفجر من ليلة الفطر وجب أن يؤدى عنه صدقة الفطر ، ثم استدل بحديث ابن مسعود الثابت في الصحيحين يجمع أحدكم في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث اللّه إليه وفيه ثم ينفخ فيه الروح ثم قال هو قبل ما ذكرنا موات فلا حكم على ميت ، وأما إذا كان حيا فكل حكم وجب على الصغير فهو واجب عليه ، ثم ذكر من رواية بكر ابن عبد اللّه المزني ، وقتادة أن عثمان رضي اللّه عنه كان يعطي صدقة الفطر عن الصغير والكبير وعن الحمل في بطن أمه . وعن أبي قلابة قال : كان يعجبهم أن يعطوا زكاة الفطر عن الصغير والكبير حتى الحمل في بطن أمه . قال : وأبو قلابة أدرك الصحابة وصحبهم وروى عنهم . وعن سليمان بن يسار أنه سئل عن الحمل أيزكى عنه ؟ قال : نعم . قال : ولا يعرف لعثمان في هذا مخالف عن الصحابة اه .
قال العراقي في شرح الترمذي بعد أن نقل هذا الكلام عنه : واستدلاله بما استدل به على وجوب زكاة الفطر على الجنين في بطن أمه في غاية العجب . أما قوله على الصغير والكبير فلا يفهمه عاقل منهم إلا الموجودين في الدنيا أما المعدوم فلا نعلم أحدا أوجب عليه . وأما حديث ابن مسعود فلا يطلع على ما في الرحم إلا اللّه تعالى كما قال :وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ[ لقمان :
34 ] وربما يظن حملها وليس بحمل ، وقد قال امام الحرمين : لا خلاف في أن الحمل لا يعلم ، وإنما الخلاف في أنه يعامل معاملة المعدوم بمعنى أنه يؤخر له ميراث لاحتمال وجوده ، ولم يختلف العلماء في أن الحمل لا يملك شيئا في بطن أمه ولا يحكم على المعدوم حتى يظهر وجوده . قال :
وأما استدلاله بما ذكر عن عثمان وغيره فلا حجة فيه لأن أثر عثمان منقطع ، فإن بكرا وقتادة روايتهما عن عثمان مرسلة ، والعجب أنه لا يحتج بالموقوفات ، ولو كانت صحيحة متصلة . وأما أثر أبي قلابة فمن الذين كان يعجبهم ذلك وهو لو سمى جمعا من الصحابة لما كان ذلك حجة ، وأما سليمان بن يسار فلم يثبت عنه ، فإنه من رواية رجل لم يسم عنه فلم يثبت فيه خلاف لأحد من أهل العلم ، بل قول أبي قلابة كان يعجبهم ظاهر في عدم وجوبه ، ومن تبرع بصدقة عن حمل رجاء حفظه وسلامته فليس عليه فيه بأس ، وقد نقل الاتفاق على عدم الوجوب قبل مخالفة ابن حزم ، فقال ابن المنذر : ذكر كل من يحفظه عنه من علماء الأمصار أنه لا يجب على الرجل إخراج زكاة الفطر عن الجنين في بطن أمه ، ومن حفظ ذلك عنه عطاء بن أبي رباح ، وأبو ثور ، ومالك ، وأصحاب الرأي . وكان أحمد بن حنبل يستحب ذلك ولا يوجبه ولا يصح عن عثمان خلاف ما قلناه اه .
وعن أحمد بن حنبل رواية أخرى بوجوب إخراجها عن الجنين . وقال ابن عبد البر في