من الآباء والأمهات والأولاد . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أدّوا صدقة الفطر عمن تمونون » . وتجب
شرح
أشرش من المالكية . وذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والليث بن سعد إلى أن المتزوجة تجب فطرتها على زوجها . وقال أبو حنيفة : إنما لم تجب عليه عنها لقصور الولاية والمؤنة لأنه لا يلي عليها في غير حقوق الزوجية ولا يمونها في غير الرواتب كالمداواة . قال ابن الهمام : يعني أن السبب هو رأس عليه مؤنته لأن المفاد بالنص من قوله : تمونون ممن عليكم مؤنته وليس كل منهما مؤنة بل بعضها وبعض الشيء ليس إياه ولا سبب إلا هذا ، فعند انتفائه يبقى على العدم الأصلي لأن العدم لا يؤثر شيئا ، لكنه لو أدى عنها بغير أمرها أجزأها استحسانا لثبوت الإذن عادة .
كذا في الهداية ، فالسبب رأس يمونه ويلي عليه .
ثم قال المصنف : ( ومماليكه ) أي تجب على الرجل فطرة عبيده الذين ملكهم ( وأولاده ) صغارا كانوا أو كبارا تجب نفقتهم ، ( وكل قريب هو في نفقته اعني من تجب عليه نفقته من الآباء والأمهات والأولاد ) . قال في الروضة : الفطرة قد يؤديها عن نفسه وقد يؤديها عن غيره ، وجهات التحمل ثلاث : الملك والنكاح والقرابة ، وكلها تقتضي وجوب الفطرة في الجملة فمن لزمته نفقته بسبب منها لزمته فطرة المنفق عليه ، ولكن يشترط في ذلك أمور ، ويستثنى منها صور منها متفق عليه ، ومنها مختلف فيه ، فمن المستثنى أن الابن تلزمه نفقة زوجة أبيه تفريعا على المذهب في وجوب الإعفاف ، وفي وجوب فطرتها عليه وجهان . أصحهما : عند المصنف وطائفة وجوبها وأصحهما عند صاحب التهذيب والعدة وغيرهما لا تجب ، والثاني هو الأصح وجزم الرافعي بصحته في المحرر ، ويجري الوجهان في فطرة مستولدته ، ثم من عدّ الأصول والفروع من الأقارب كالاخوة والأعمام لا تجب فطرتهم كما لا تجب نفقتهم ، وأما الأصول والفروع إن كانوا موسرين لم تجب نفقتهم وإلّا فكل من جمع منهم إلى الإعسار الصغر أو الجنون أو الزمانة وجبت نفقته ، ومن تجرد في حقه الإعسار ففي نفقته قولان ، ومنهم من قطع بالوجوب في الأصول وحكم الفطرة حكم النفقة اتفاقا واختلافا إذا ثبت هذا ، فلو كان الابن الكبير في نفقة أبيه فوجد قوته ليلة العيد ويومه فقط لم تجب فطرته على الأب لسقوط نفقته ، ولا على الابن لإعساره ، وإن كان الابن صغيرا والمسألة بحالها ففي سقوط الفطرة الواجبة على الغير هل تلاقي المؤدي عنه ثم يتحمل عنه المؤدي أم تجب على المؤدي ابتداء فيه خلاف . يقال : وجهان ، ويقال قولان مخرجان أصحهما الأوّل ، ثم الأكثرون طردوا الخلاف في كل مؤد عن غيره من الزوج والسيد والقريب . قال الإمام وطوائف من المحققين : هذا الخلاف في فطرة الزوجة فقط أما فطرة المملوك والقريب فتجب على المؤدي ابتداء قطعا لأن المؤدى عنه لا يصلح للإيجاب لعجزه ، فلو كان الزوج معسرا أو الزوجة أمة أو حرة موسرة فطريقان : أصحهما فيهما قولان بناء على الأصل المذكور إن قلنا : الوجوب يلاقي المؤدى عنه أولا وجبت الفطرة على الحرة وسيد الأمة ، وإلّا فلا تجب على أحد ، والطريق الثاني : تجب على سيد الأمة ولا تجب على الحرة وهو المنصوص والفرق كمال تسليم الحرة نفسها بخلاف الأمة .