المسلم فطرة زوجته ومماليكه وأولاده وكل قريب هو في نفقته أعني من تجب عليه نفقته
شرح
سفيان ، وأما الخبز عنه فاختلف فيه فقال بعضهم يعتبر فيه القدر ، وهو أن يكون منوين لأنه كما جاز من دقيقه نصف صاع ، فأولى أن يجوز من غيره ذلك القدر لكونه أنفع ، وقال بعضهم :
يعتبر فيه القيمة ولا يراعى فيه القدر ، وصححه صاحب الهداية لأنه لم يرد فيه الأثر فصار كالذرة وغيرها من الحبوب التي لم يرد فيها الأثر بخلاف الدقيق والزبيب ، ومعنى قولهم يراعي في الدقيق والسويق القدر والقيمة احتياطا أن يؤدي نصف صاع من دقيق البر تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من بر ، وأما لو أدى منا أو نصف من من دقيق البر ، ولكن لا تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من بر لا يكون عاملا بالاحتياط . وقال ابن الهمام وجب الاحتياط بأن يعطي نصف صاع دقيق حنطة أو صاع دقيق شعير يساويان نصف صاع بر وصاع شعير لا أقل من نصف يساوي نصف صاع بر أو أقل من صاع يساوي صاع شعير ، ولا نصف لا يساوي نصف صاع بر أو صاع لا يساوي صاع شعير اه .
وذكر الشيخ علاء الدين التركماني من أصحابنا ما نصه : جوز الشافعي رحمه اللّه تعالى إخراج الأرز والذرة والدخن إذا كانت غالب قوت البلد ، وجوز الإقط مع أنه يتولد من الحيوان ولم يجوز الدقيق ، فإن عمل بظاهر الحديث فليست هذه الأشياء مذكورة فيه ولا اعتبر فيه غالب القوت بل ذكرت أشياء بخصوصها ، وإن اعتبر غالب القوت فالدقيق قوت غالب بل هو أسرع منفعة وأعجل إغناء للفقير عن المسألة في ذلك اليوم ، ثم أن الشارع ذكر تلك الأشياء « بأو » المقتضية للتخيير ، فمقتضاه أنه لو كان غالب القوت الحنطة فأخرج شعيرا أنه يجوز ، ومذهب الشافعي أنه لا يجوز اه .
( والمسوّس ) أي ولا يجوز إخراج الحب المسوس الذي قد دخله السوس وهو اسم للدود الذي يأكل الحب والخشب . الواحدة سوسة ، وإذا وقع السوس في الحب فلا يكاد يخلص منه ، وقد ساس الطعام يسوس ويساس وأساس وسوّس بالتشديد ، وكلها أفعال لازمة كذا في المصباح ، فعلى هذا ضبطه بكسر الواو على وزن محدث ، وقد صرح به في المغرب فقال : حنطة مسوّسة بكسر الواو المشددة ، وعبارة الوجيز ثم لا يجزئ المسوس والمعيب ، وعبارة المنهاج الواجب الحبّ السليم . قال شارحه : فلا يجزئ المسوس وإن كان يقتاته والمعيب قال تعالىوَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ[ البقرة : 267 ] وفي العدس والحمص قولان . القديم لا يجزئان ويجزئ الإقط في الأظهر لثبوته في الصحيحين من حديث أبي سعيد والثاني لا . لأنه لا عشر فيه فأشبه التين ونحوه وفي معنى الإقط لين وجبن لم ينزع زبدهما فيجزئان واجزاء كل من الثلاثة لمن هو قوته ، سواء كان من أهل البادية أو الحاضرة ، وقيل : أهل البادية فقط حكاه في المجموع وضعفه ، وأما منزوع الزبد فلا كالكشك والمخيص والمصل واللحم .
( ويجب على الرجل المسلم فطرة زوجته المسلمة ) وهو المفهوم من حديث ابن عمر : « على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين » ولكن ظاهره إخراجها عن نفسها من غير فرق بين أن يكون لها زوج أم لا ، بهذا قال أبو حنيفة ، والثوري ، وابن المنذر ، وداود ، وابن حزم ، وابن