شرح
التمهيد : فيمن ولد له مولود بعد يوم الفطر لم يختلف قول مالك أنه لا يلزمه فيه شيء قال :
وهذا إجماع منه ومن سائر العلماء أشار إلى أن ما ذكر عن مالك وغيره من الإخراج عمن ولد في بقية يوم الفطر محمول على الاستحباب ، وكذا ما حكاه عن الليث فيمن ولد له مولود بعد صلاة الفطر أن على أبيه زكاة الفطر عنه . قال : وأحب ذلك للنصراني يسلم ذلك الوقت ولا أراه واجبا عليه .
قال العراقي : فقد صرح الليث بعدم وجوبه ، ولو قيل بوجوبه لم يكن بعيدا لأنه يمتد وقت إخراجها إلى آخر يوم الفطر قياسا على الصلاة يدرك وقت أدائها ، ثم قال العراقي : ومع كون ابن حزم قد خالف الإجماع في وجوبها على الجنين فقد تناقض كلامه ، فقال : إن الصغير لا يجب على أبيه زكاة الفطر عنه إلا أن يكون له مال فيخرج عنه من ماله ، فإن لم يكن مال لم تجب عليه حينئذ ولا بعد ذلك ، فكيف لا يوجب زكاته على أبيه . والولد حي موجود ويوجبها وهو معدوم ولم يوجد . فإن قلت : يحمل كلامه على ما إذا كان للحمل مال . قلت : كيف يمكن أن يكون له مال وهو لا يصح تمليكه ، ولو مات من يرثه الحمل لم يملكه وهو جنين فلا يوصف بالملك ، إلا بعد أن يولد ، وكذلك النفقة . الصحيح أنها تجب للأم الحامل لا للحمل ، ولو كان للحمل لسقطت بمضي الزمان كنفقة القريب وهي لا تسقط اه . كلام العراقي .
قال ولده الولي ، قال أصحابنا : فلو خرج بعض الجنين قبل الغروب ليلة الفطر وبعضه بعده لم تجب فطرته لأنه في حكم الجنين ما لم يكمل خروجه منفصلا واللّه أعلم اه .
ثم الذين أوجبوها على الزوج بالقياس على النفقة تمسكوا واستأنسوا بالحديث الذي أشار إليه المصنف بقوله : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أدّوا صدقة الفطر عمن تمونون » ) هكذا أورده الرافعي في شرح الوجيز ، وهو ملفق من حديثين أوله من حديث ثعلبة بن صعير الماضي ذكره .
ولفظه « أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير نصف صاع من بر أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر » وقد ذكرهما فيما سبق أخرجه عبد الرزاق ، وأبو داود ، والطبراني ، والحاكم . وأخرجه من حديث ابن عمر « أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون » قال الحافظ في تخريج الرافعي : أخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر اه .
وقال العراقي : رواه الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر ، وقال البيهقي : إسناده غير قوي أه .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن حفص ، عن الضحاك بن عثمان ، عن نافع عن ابن عمر نحوه وزاد : ان ابن عمر كان يعطيه عمن يعول ومماليك نسائه إلا مكاتبين كانا له لم يكن يعطي عنهما ، والضحاك بن عثمان وثقه ابن معين . وقال أبو حاتم : صدوق ، وقال ابن سعد : كان ثبتا ، وقد أخرج له مسلم وما ظهر لي معنى قول البيهقي إسناده غير قوي .
وقد أخرج ابن أبي شيبة أيضا عن وكيع ، عن هشام بن عروة ، عن فاطمة ، عن أسماء أنها