شرح
كانت تعطي صدقة الفطر عمن تمون من أهلها الشاهد والغائب ، ثم قال الحافظ في التخريج المذكور على حديث ابن عمر السابق . ورواه الدارقطني من حديث علي وفيه ضعف ، ورواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا اه .
وفي شرح التقريب وعبر ابن حزم هنا بعبارة بشعة فقال : وفي هذا المكان عجب عجيب وهو أن الشافعي رحمه اللّه لا يقول بالمرسل ، ثم أخذ هاهنا بأبين مرسل في العالم من رواية ابن أبي يحيى اه .
قال الولي : ولم ينفرد به ابن أبي يحيى ، فقد رواه غيره ، وقد روي من حديث ابن عمر كما تقدم . ثم إن المعتمد القياس على النفقة مع ما انضم إلى ذلك من فعل راوي الحديث ، ففي الصحيحين عنه « أنه كان يعطى عن الصغير والكبير » قال نافع حتى إن كان بنيا اه .
قلت : وأراد ابن حزم بابن أبي يحيى هو شيخ الشافعي إبراهيم بن محمد الأسلمي المدني ، فإنه كان يعرف بابن أبي يحيى كان الشافعي يوثقه ، وكان أحمد يتحامل عليه ، وتركه أبو داود وغيره . وقول الولي لم ينفرد به ابن أبي يحيى فقد رواه غيره يشير إلى ما في السنن للبيهقي .
ورواه حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي قال : « فرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على كل صغير أو كبير أو عبد ممن تمونون صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب عن كل إنسان » وفيه انقطاع
وروى الثوري في الجامع عن عبد الأعلى ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن أبيه قال : « من جرت عليه نفقتك نصف صاع بر أو صاع من تمر » وهذا موقوف . وعبد الأعلى ضعيف اه .
قال النووي في شرح المهذب بعد أن ذكر من خرج هذا الحديث : فالحاصل أن هذه اللفظة « ممن تمونون » ليست بثابتة . كذا نقله عنه الولي في شرح التقريب .
قلت : هي من طريق جعفر بن محمد بالوجهين متكلم فيه بالإرسال والانقطاع ، وهو ظاهر اما من طريق الضحاك عن نافع عن ابن عمر فلا وجه لإسقاطها لثقة رواتها كما أشرنا إلى ذلك .
وقد عقد البيهقي على هذا الحديث باب إخراج الفطر عن نفسه وغيره ممن تلزمه مؤنته .
وقال الشيخ علاء الدين علي بن عثمان من أصحابنا وهو من شيوخ الحافظ العراقي ما نصه :
وقوله صلّى اللّه عليه وسلم في الصحيح « على الذكر والأنثى » من حديث ابن عمر دليل على سقوطه صدقة الزوجة عن الزوج ووجوبها عليها فلا تسقط عنها إلا بدليل ، ولأنه يلزمها الاخراج عن عبيدها ، فكان يلزمها عن نفسها أولى ، ويلزم الشافعي رحمه اللّه الإخراج عن أجيره ورقيقه الكافر لأنه يمونهما اه .