شرح
قلت : أوجبت الحنابلة على الحرة فطرة نفسها في هذه الصورة اه .
أما إذا نشزت فتسقط فطرتها عن الزوج قطعا .
قلت : وقال أبو الخطاب الحنبلي : لو نشزت وقت الوجوب لا تسقط فطرتها اه .
قال الإمام والوجه عندي القطع بإيجاب الفطرة عليها ، وإن قلنا لا يلاقيها الوجوب لأنها بالنشوز خرجت عن مكان التحمل ، ولو كان زوج الأمة موسرا ففطرتها كنفقتها ، وأما خادم الزوجة فإن كانت مستأجرة أي بغير المؤنة لم تجب فطرتها ، وإن كانت من إماء الزوجة والزوج ينفق عليها لزمه فطرتها لأنه يمونه نص عليه الشافعي . وتجب فطرة الرجعية كنفقتها . وأما البائن فإن كانت حائلا فلا فطرة كما لا نفقة وإن كانت حاملا فطريقان أحدهما : تجب كالنفقة وهذا هو الراجح عند الشيخ أبي علي ، والإمام ، والمصنف . والثاني وبه قطع الأكثرون أن وجوب الفطرة مبني على الخلاف في أن النفقة للحامل أم للحمل . إن قلنا بالاوّل وجبت وإلّا فلا لأن الجنين لا تجب فطرته . هذا إذا كانت الزوجة حرة فإن كانت أمه ففطرتها بالاتفاق مبنية على ذلك الخلاف ، ولا تجب على المسلم فطرة عبده ولا زوجته ولا قريبه الكفار اه .
وقد لخصته من فروع ثلاثة . وقال أصحابنا الحنفية يخرج عن نفسه وعن ولده الصغير إن كان فقيرا لأنه إذا كان له مال يجب من ماله عندهما خلافا لمحمد هو يقول إنها عبادة فلا تجب على الصغير ، وهما يقولان فيها معنى المؤنة بدليل أنه يتحملها عن الغير وصارت كنفقة الأقارب بخلاف الزكاة لأنها عبادة محضة ، ولهذا لا يتحملها أحد عن أحد . وعلى هذا الخلاف ولده المجنون الكبير لا عن ولده الكبير لأنه لا يمونه ولا يلي عليه فانعدم السبب ، وكذا إن كان في عياله لعدم الولاية عليه ، ولو أدى عنه بغير أمره جاز استحسانا لأنه مأذون فيه عادة ولا يؤدي عن أجداده وجداته ونوافله لأنهم ليسوا في معنى نفسه .
وقال في شرح التقريب في الصحيحين وغيرهما في هذا الحديث زيادة وهي على الصغير والكبير ، وذلك يقتضي إخراج زكاة الفطر عن الصغير الذي لم يبلغ أيضا وهو كذلك ، لكن هل هي في ماله إن كان له مال أو على أبيه ؟ قال مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وأبو يوسف ، والجمهور :
هي في ماله إن كان له مال فإن لم يكن له مال فعلى من عليه نفقته من أب وغيره . وقال محمد بن الحسن : هي على الأب مطلقا ولو كان للصغير مال لم تخرج منه . وقال ابن حزم الظاهري : هي في مال الصغير إن كان له مال ، فإن لم يكن له شيء سقطت عنه ولا تجب على أبيه ، وحكى ابن المنذر الإجماع على خلافه . قال أصحابنا : ولا تختص ذلك بالصغير بل متى وجبت نفقة الكبير لزمانة ونحوها وجبت فطرته ، فلو كان الابن الكبير في نفقة أبيه فوجد قوته ليلة العيد ويومه لم تجب فطرته على الأب لسقوط نفقته عنه في وقت الوجوب ولا على الابن ، لإعساره ، وكذا الابن الصغير إذا كان كذلك على الأصح .