تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
صدقة العبد المشترك على الشريكين ولا تجب صدقة العبد الكافر . وإن تبرعت الزوجة
شرح
تنبيه : أورد أصحابنا هذا الحديث وجعلوه أصلا واستدلوا به على أن سبب وجوب صدقة الفطر رأس يمونه ويلي عليه ، ووجه الاستدلال أن ما بعد عن يكون سببا عما قبلها ، وكذا بعد « على » بعد ما قامت الدلالة على أن المراد به معنى « عن » كقوله :إذا رضيت علي بنو قشير * لعمر اللّه أعجبني رضاهافاستفدنا منه أن هذه صدقة تجب على الإنسان بسبب هؤلاء ، والقطع من جهة الشرع أنه لا يجب عمن لم يكن من هؤلاء في مؤنته وولايته فإنه لا يجب على الإنسان بسبب عبد غيره وولده . وفي لفظ الدارقطني كما تقدم « ممن تمونون » ولو مات صغيرا للّه تعالى لا لولاية شرعية له علي لم يجب أن يخرج عنه إجماعا . فلزم أنهم السبب إذ كانوا بذلك الوصف ، وقد يلزم على هذا الضابط تخلف الحكم عن السبب في الجد إذا كانت نوافله صغارا في عياله ، فإنه لا يجب عليه الإخراج عنهم في ظاهر الرواية ويدفع بادعاء انتفاء جزء السبب بسبب أن ولاية الجد منتقلة من الأب إليه ، فكانت كولاية الوصي غير قوي إذ الوصي لا يمونه إلا من ماله إذا كان له مال بخلاف الجد إذا لم يكن للصبي مال . فكان كالأب فلم يبق إلا مجرد انتقال الولاية فلا أثر له كمشتري العبد ولا مخلص إلا بترجيح رواية الحسن عن أبي حنيفة أن على الجد صدقة فطرهم ، وهذه مسائل يخالف فيها الجد الأب في ظاهر الرواية ولا يخالفه في رواية الحسن هذه والتبعية في الإسلام وجر الولاء والوصية لقرابة فلان . نقله ابن الهمام . ( وتجب صدقة العبد المشترك على الشريكين ولا تجب الصدقة عن العبد الكافر ) . اعلم أن العبد لا يخلو من أن يكون حاضرا أو غائبا ، والحاضر لا يخلو من أن يكون منفردا في ملك واحد أو مشتركا بين اثنين أو مبعضا أو مشترى للتجارة أو للخدمة أو مغصوبا محجورا أو مكاتبا أو كافرا أو مرهونا أو موصى برقبته لشخص أو بمنفعته لآخر ، أو يكون لبيت المال أو موقوفا على مسجد أو على رجل بعينه أو عاملا في ماشية أو حائط ، وكذلك الغائب لا يخلو من أن يكون ضالا لم يعرف موضعه ، أو أسيرا في يد الكفار ، أو آبقا . ولكل هذه الأقسام أحوال وأحكام مفصلة . وقد أشار المصنف هنا إلى قسمين وسكت عن الباقي ، ونحن نشير إلى الكل على اختلاف أقوال أئمة المذاهب وغيرهم من علماء الأمة فيه ، والأصل في وجوب الصدقة على العبد حديث ابن عمر في الصحيح ولفظه : « على كل حر وعبد » وظاهره إخراج العبد عن نفسه ، وبه قال داود الظاهري ، لا نعلم أحدا قال به سواه ، ولم يتابعه على ذلك ابن حزم ولا أحد من أصحابه ، ويبطله قوله صلّى اللّه عليه وسلم « ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلّا صدقة الفطر في الرقيق » والاستثناء به في صحيح مسلم بلفظ « ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر » وذلك يقتضي أن زكاة الفطر ليست على العبد نفسه وإنما هي على سيده . وقال ابن قدامة لا نعلم فيه خلافا ، وسبقه في ذلك ابن المنذر فحكى الإجماع فيه واستثنى المكاتب والمغصوب والآبق
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 102 | مرتضى الزبيدي