فيجب فيها استيعاب الأصناف . ولا يجوز إخراج الدقيق والمسوّس ويجب على الرجل
شرح
عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر والخدري وعائشة وأسماء قال : وهو عنهم كلهم صحيح واللّه أعلم .
ثم قال المصنف رحمه اللّه تعالى : ( وقسمتها ) أي صدقة الفطر ( كقسمة زكاة الأموال ) سواء كما يدل تسميتها زكاة ، وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد والجمهور ، وقال بعض المالكية :
إنما يجوز دفعها إلى الفقير الذي لم يأخذ منها ، وعن أبي حنيفة أنه يجوز دفعها إلى ذمي ، وعن عمرو بن ميمون ، وعمرو بن شرحبيل ، ومرة الهمداني أنهم كانوا يعطون الرهبان .
وقال الأولون : ( فيجب فيها استيعاب الأصناف ) الثمانية عند الإمكان أن يعطى من كل صنف ثلاثة ، وبه قال الشافعي ، وداود ، وابن حزم فإن شقت القسمة جمع جماعة فطرتهم ثم قسموها ، ووجوب التسوية بين الأصناف ذكره غير واحد من الأصحاب قالوا : وإن كانت حاجة بعضهم أشد ، وأما التسوية بين آحاد الصنف سواء استوعبوا أو اقتصر على بعضهم فلا يجب ، لكن يستحب عند تساوي الحاجات ، وذهب مالك وأحمد وأبو حنيفة إلى أنه يجوز أن يعطي فطرته لواحد بل يجوز إعطاء فطرة جماعة لواحد ، وقال ابن المنذر : وأرجوه أن يجزئ ، وكذا اختار الشيخ أبو إسحاق الشيرازي جواز الصرف إلى واحد ، وقال الإصطخري : يجوز صرفها إلى ثلاثة من المساكين أو الفقراء ، وكذا إلى ثلاثة من أي صنف كان ، وصرح المحاملي والمتولي بأنه لا يجوز عنده الصرف إلى غير المساكين والفقراء ، وسيأتي تفصيل ذلك وما فيه من الخلاف .
( ولا يجوز إخراج الدقيق ) أي ولا السويق . وعبارة الوجيز ولا يجزئ الدقيق فإنه بدل ، وقيل : إنه أصل ، وعلم على لفظ الدقيق بالحاء والألف يشير إلى خلاف أبي حنيفة وأحمد وعبارة المنهاج الواجب الحبّ .
قال : قال شارحه : حيث تعين فلا تجزىء القيمة اتفاقا ولا الخبز ولا الدقيق ولا السويق ونحو ذلك لأن الحب يصلح لما يصلح له هذه الثلاثة اه .
وعبارة الروضة : ولا يجزئ الدقيق ولا السويق ولا الخبز كما لا تجزىء القيمة . وقال الأنماطي : يجزئ الدقيق . قال ابن عبدان يقتضي قوله إجزاء السويق والخبز وصححه اه .
ونص أحمد بن حنبل على جواز إخراج الدقيق ، وكذلك السويق ولا يجزئ عندهم الخبز ، وأما مالك فعنه في الدقيق قولان ، وعند أصحابنا الحنفية دقيق البر وسويقه كبر . ودقيق الشعير وسويقه كالشعير ، والأولى أن يراعي فيهما القدر والقيمة احتياطا وإن نص على الدقيق في بعض الأخبار لكونه مشهورا كذا في شرح المختار .
قلت : وروى صاحب العناية من حديث أبي هريرة رفعه « أدّوا قبل خروجكم زكاة فطركم فإن على كل مسلم مدين من قمح أو دقيقه » ولأبي داود في حديث أبي سعيد الماضي ذكره « أو صاعا من دقيق » وقال : هذه وهم من ابن عيينة . قال حامد بن يحيى : فأنكروا عليه فتركه