شرح
ويروى عن ابن عمر : « كان الناس يخرجون زكاة الفطر على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو سلت أو زبيب ، فلما كان عمر وكثرت الحنطة جعل نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء » .
أخرجه أبو داود بسند جيّد على شرط البخاري ما خلا الهيثم بن خالد وهو ثقة وثقه أبو داود والعجلي ، وتابعه على ذلك شعيب بن أيوب كذا أخرجه الدارقطني في سننه ووثق شعيبا هذا فدل هذا الحديث على اتفاق تقويم عمر ومعاوية .
وفي الصحيحين عن ابن عمر « أنه صلّى اللّه عليه وسلم فرض صاعا من تمر أو شعير » فعدل الناس به نصف صاع من بر ، وهذا صريح في الإجماع على ذلك ، ولو صح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم صاعا من بر لما جاز لهم إخراج نصف صاع .
وقول أبي سعيد الخدري : فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه يحتمل أنه لم يرد مخالفتهم ، وأنه يخرج صاعا من البر ، بل أراد الإخراج من الأصناف التي كانوا يخرجونها في عهده صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد صرح بذلك في رواية لمسلم فقال : لا اخرج فيها إلا الذي كنت أخرج في عهده صلّى اللّه عليه وسلم صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من شعير أو صاعا من اقط .
ثم ذكر البيهقي حديث سعيد بن عبيد الرحمن الجمحي ، حدثنا عبيد اللّه بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر فساقه وفيه « أو صاعا من بر » .
قلت : تفرد به سعيد عن عبد اللّه ولقد لينه النسائي واتهمه ابن حبان ، وسيأتي الكلام عليه فيما بعد ، وحديث عبيد اللّه عن نافع رواه عنه جماعة في الصحيحين وغيرهما ولا ذكر للبر فيه ، ولذا اعترض على الحاكم في قوله في المستدرك بعد أن أخرجه صحيح على شرط مسلم ، فإن سعيدا لا يحتمل هذا التفرد مع مخالفته غيره من الثقات .
ثم ذكر البيهقي من حديث أبي إسحاق عن الحرث أنه سمع عليا يأمر بزكاة الفطر صاعا من تمر أو شعير أو حنطة الخ . ثم قال وروي مرفوعا والموقوف أصح .
قلت لا يصح هذا مرفوعا ولا موقوفا لأنه مع الاضطراب في سنده مداره على الحرث الأعور وقد كذبه جماعة ، وحكى البيهقي نفسه تكذيبه عن الشعبي في باب القسامة ، وصحح ابن حزم عن عثمان وعلي وغيرهما من الصحابة نصف صاع من بر .
وأخرج الدارقطني في سننه من حديث علي مرفوعا « نصف صاع من بر » ثم قال : الصواب أنه موقوف .
ثم ذكر البيهقي عن أبي إسحاق كتب إلينا ابن الزبير صدقة الفطر صاع صاع .
قلت : لكن لم يصرح بذكر البر ، بل لما كان الواجب في غالب الأصناف صاعا اطلق ذلك