شرح
القاضي أبي الطيب ، ثم إذا أوجبنا قوت نفسه أو البلد فعدل إلى ما دونه لم يجز ، وإن عدل إلى أعلى منه جاز بالاتفاق وفيما يعتبر به الأعلى والأدنى وجهان . أصحهما الاعتبار بزيادة صلاحيته للاقتيات ، والثاني بالقيمة ، فعلى هذا يختلف باختلاف الأوقات والبلاد إلا أن تعتبر زيادة القيمة في الأكثر ، وعلى الأول البر خير من التمر والأرز . ورجح في التهذيب الشعير على التمر وعكسه الشيخ أبو محمد قال في الزبيب والشعير وفي التمر والزبيب تردد . قال ، والأشبه تقديم التمر على الزبيب ، وإذا قلنا المعتبر قوت نفسه وكان يليق به البر وهو يقتات الشعير بخلا لزمه البر ، ولو كان يليق به الشعير . وكان يتنعم ويقتات البر فالأصح أنه يجزئه الشعير ، والثاني يتعين البر وإذا أوجبنا غالب قوت البلد وكانوا يقتاتون أجناسا لا غالب فيها أخرج ما شاء ، والأفضل أن يخرج من الأعلى .
واعلم أن المصنف قال في الوسيط : المعتبر غالب قوت البلد يوم الفطر . قال الرافعي : وهذا التقييد لم أظفر به في كلام غيره ، وقالت الحنابلة : يخير بين هذه المذكورة في الحديث فيخرج ما شاء منها وإن لم يكن قوتا له . قالوا : وأفضلها التمر ثم البر ، وقال بعضهم : الزبيب قالوا : ولا يجوز العدول عن هذه الأجناس مع القدرة على أحدها ، ولو كان المعدول إليه قوت بلده فإن عجز عنهما أجزأه كل مقتات من كل حبة وثمرة قاله الخرقي . قال ابن قدامة : وظاهره أنه لا يجزئه المقتات من غيرها كاللحم واللبن ، وقال أبو بكر : يعطي ما قام مقام الأجناس المنصوص عليها عند عدمها ، وقال ابن صالح : يجزئه عند عدمها الإخراج مما يقتات كالذرة والدخن ولحوم الحيتان والأنعام ولا يردون إلى أقرب قوت الأمصار .
وأما المالكية فإن المشهور عندهم أن جنسه المقتات في زمنه صلّى اللّه عليه وسلم من القمح والشعير والسلت والزبيب والتمر والأقط والذرة والدخن والأرز ، وزاد ابن حبيب العلس وقال : أشهب من الست الأول خاصة فلو اقتيت غيره كالقطاني والتين والسويق واللحم واللبن فالمشهور الاجزاء ، وأما الدقيق فيأتي ذكره . قالوا : ويجزئ من غالب قوت البلد فإن كان قوته دونه لا لشح فقولان .
وأما أصحابنا الحنفية فالتخيير بين البر والدقيق والسويق والزبيب والتمر والشعير والدقيق أولى من البر ، والدراهم أولى من الدقيق فيما يروى عن أبي يوسف وهو اختيار الفقيه أبي جعفر الهندواني ، لأنه ادفع للحاجة ، وعن أبي بكر الأعمش تقديم القمح لأنه أبعد من الخلاف قال الولي العراقي : من قال بالتخيير فقد أخذ بظاهر الحديث ، وأما من قال بتعيين غالب قوت البلد أو قوت نفسه فإنه حمل الحديث على ذلك ولم يحمله على ظاهره من التخيير واقتصر في المشهور من روايات ابن عمر على التمر والشعير لأنهما غالب ما يقتات بالمدينة في ذلك الوقت ، فإما أن يكون محمولا على إيجاب التمر على من يقتاته والشعير على من يقتاته ، وإما أن يكون مخيرا بينهما لاستوائهما في الغلبة فلا ترجح لأحدهما على الآخر فالمخرج مخير بينهما ، واللّه أعلم .