تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
شرح

فصل [ مذهب الشافعي رضي اللّه عنه : أن الواجب في إخراج صدقة الفطر من الأصناف المذكورة في حديث أبي سعيد الخدري ]

اعلم أن مذهب الشافعي رضي اللّه عنه : أن الواجب في إخراج صدقة الفطر من الأصناف المذكورة في حديث أبي سعيد الخدري الماضي ذكره الصاع من كل منها فلا يجزئ نصف صاع من بر ، واحتج بحديث أبي سعيد المذكور آنفا ولفظه « صاعا من طعام أو صاعا من تمر » الخ . وفسر الطعام فيه بالبر ولم يختلف في ذلك ، وبه قال مالك وأحمد وجمهور العلماء من السلف والخلف ، وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري ، وأبي العالية ، وجابر بن زيد ، وإسحاق بن راهويه . وقال أبو حنيفة : القدر الواجب نصف صاع من بر أو دقيقه أو سويقه أو زبيب أو صاع تمر أو شعير ، وقال أبو يوسف ومحمد : الزبيب بمنزلة الشعير وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة ، والأوّل رواية الجامع الصغير ، وقيل : الفتوى على رواية الحسن ، وحكاه ابن المنذر عن سفيان الثوري ، وأكثر الكوفة عن أبي حنيفة . وقال البيهقي في السنن باب من قال لا يخرج من الحنطة إلا صاعا ، ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري السابق ، فعرف من تبويبه أنه يريد من الطعام في الحديث البر ، ولا يخفى أن الطعام كما يطلق على البر وحده يطلق على كل ما يؤكل . كذا ذكره الجوهري وغيره ، قال اللّه تعالى :وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ[ المائدة : 5 ] أي ذبائحهم . وفي الحديث الصحيح « طعام الواحد يكفي الاثنين » ، « ولا صلاة بحضرة الطعام » « ونهى عليه السلام عن بيع الطعام ما لم يقبض » وفي حديث المصراة « صاعا من طعام » قال الأزهري : أراد من تمر لا من حنطة والتمر طعام ، وقال القاضي عياض : يفسره قوله في الروايات الأخر « صاعا من تمر » فعلى هذا المراد بالطعام في هذا الخبر الأصناف التي ذكرها فيما بعد وفسر الطعام بها ، ويدل على ذلك ما في صحيح البخاري في هذا الحديث « وكان طعامنا الشعير والزبيب والاقط والتمر » وفي صحيح مسلم « كنا نخرج زكاة الفطر من ثلاثة أصناف صاعا من تمر صاعا من اقط صاعا من شعير » وللنسائي « كنا نخرج في عهده صلّى اللّه عليه وسلم صاعا من تمر أو صاعا من اقط أو صاعا من شعير لا نخرج غيره » ولا ذكر للبر في شيء من ذلك . فإن قيل : قد جاء في هذا الحديث من طريق إسحاق « أو صاعا من حنطة » . قلت : هو غير محفوظ أشار إليه أبو داود في سننه ، وعلى ذلك فالحفاظ يتوقفون فيما ينفرد به ، ثم لو سلم أن للبر ذكرا في الحديث ، وأن الواجب فيه صاع ، ففي هذا الحديث أن معاوية قدره بنصف صاع والصحابة متوافرون ، وانهم أخذوا بذلك وهو الجري مجرى الإجماع ، وقد ذكر البيهقي في هذا الباب أن أبا سعيد الخدري لما قيل له أو مدين من قمح . قال : تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها ، وفي سنده ابن إسحاق ، وقد سبق الكلام عليه .