شرح
ابن صالح يقول : صاع عمر ثمانية أرطال ، وقال شريك : أكثر من سبعة أرطال وأقل من ثمانية اه سياق المصنف .
وقال صاحب المصباح من الشافعية : الصاع مكيال ، وصاع النبي صلّى اللّه عليه وسلم الذي بالمدينة أربعة أمداد وذلك خمسة أرطال وثلث بالبغدادي ، وقال أبو حنيفة : الصاع ثمانية أرطال لأنه الذي تعامل به أهل العراق وردّ بأن الزيادة عرف طارىء على عرف لما حكي أن أبا يوسف لما حجّ مع الرشيد فاجتمع بمالك في المدينة وتكلما في الصاع ، فقال أبو يوسف : الصاع ثمانية أرطال ، وقال مالك : صاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خمسة أرطال وثلث ، ثم احضر مالك جماعة ومعهم عدة أصواع فأخبروا عن آبائهم أنهم كانوا يخرجون بها الفطرة ويدفعونها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فتعايروها جميعا فكانت خمسة أرطال وثلثا ، فرجع أبو يوسف عن قوله إلى ما أخبره به أهل المدينة ؛ وسبب الزيادة ما حكاه الخطابي أن الحجّاج لما ولي العراق كبّر الصاع ووسعه على أهل الأسواق للتسعير فجعله ثمانية أرطال ، وقال الأزهري : وأهل الكوفة يقولون الصاع ثمانية أرطال والمدّ عندهم ربعه وصاعهم هو القفيز الحجاجي ولا يعرفه أهل المدينة .
وروى الدارقطني عن إسحاق بن سليمان قال : قلت لمالك أبا عبد اللّه كم قدر صاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : خمسة أرطال وثلث بالعراقي إن حزرته قال : أبا عبد اللّه خالفت شيخ القوم . قال :
من هو ؟ قلت : أبو حنيفة يقول ثمانية أرطال قال ، فغضب غضبا شديدا ثم قال لجلسائه : يا فلان هات صاع جدك يا فلان هات صاع عمك يا فلان هات صاع جدتك . قال ، فاجتمع عنده عدة أصواع فقال هذا : أخبرني أبي عن أبيه أنه كان يؤدي الفطرة بهذا الصاع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال هذا : أخبرني أبي عن أخيه أنه كان يؤدي بهذا الصاع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقال هذا : أخبرني أبي عن أمه أنها كانت تؤدي بهذا الصاع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال مالك : أنا حزرتها فكانت خمسة أرطال وثلثا اه .
والذي في التبيين أن الحجاج عاير صاعه على صاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكان يفتخر به على أهل العراق ، ويقول ألم أخرج لكم صاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولذلك سمي بالحجاجي فبطل به ما نقله الخطابي أن الحجاج لما ولي العراق كبر الصاع ووسعه على أهل الأسواق بالتسعير .
وقال البيهقي في السنن باب ما دل على أن صاعه صلّى اللّه عليه وسلم كان خمسة أرطال وثلثا ، وذكر فيه عن الحسين بن الوليد لقيت مالكا فسألته عن الصاع ثم ساق نحوا من سياق الدارقطني الذي مضى وفيه ، فلقيت عبد اللّه بن يزيد بن أسلم فقال : حدثني أبي عن جدي أن هذا صاع عمر .
قلت : وهذا السند ينظر فيه ، فإن عبد اللّه هذا ضعفه الجمهور كذا قاله الذهبي . وقال ابن المديني ليس في بني زيد بن أسلم ثقة .
وقال البيهقي نفسه في باب الحوت يموت في الماء أولاده كلهم ضعفاء عبد الرحمن وأسامة وعبد اللّه ، ثم ذكر البيهقي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ثمانية أرطال ، ثم ذكر أن صاع