تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
مالك يقول : « إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يتوضأ بالمكوك ويغتسل بخمس مكاك » قال : فهذا الحديث يخالف الحديث الأوّل . قيل له : فما في هذا عندنا خلاف له ، لأن حديث شريك إنما فيه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يتوضأ بالمد ، وقد وافقه على ذلك عتبة بن أبي حكيم فروى عن عبد اللّه بن جبير نحوا من ذلك ، فلما روى شعبة ما ذكرنا عن عبد اللّه بن جبير احتمل أن يكون أراد بالمكوك المدّ لأنهم كانوا يسمون المد مكوكا فيكون الذي كان يتوضأ به مدا ، ويكون الذي يغتسل به خمسة مكاك يغتسل بأربعة منها وهي أربعة أمداد وهي صاع ، ويتوضأ بآخر وهو مد فجمع في هذا الحديث ما كان يتوضأ به للجنابة وما كان يغتسل به لها . وأفرد في حديث عنه ما كان يغتسل به لها خاصة دون ما كان يتوضأ به وإن كان للوضوء لها أيضا . وسمعت ابن أبي عمران يقول : سمعت ابن الثلجي يقول : إنما قدر الصاع على وزن ما يعتدل كيله ووزنه من الماش والزبيب والعدس ، فإنه يقال إن كيل ذلك ووزنه سواء . حدثنا ابن أبي عمران ، أخبرنا علي بن أبي صالح ، وبشر بن الوليد جميعا عن أبي يوسف قال : قدمت المدينة فأخرج إلي من أثق به صاعا ، فقال : هذا صاع النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقدرته فوجدته خمسة أرطال وثلثا ، وسمعت ابن أبي عمران يقول يقال إن الذي أخرج هذا لأبي يوسف هو مالك بن أنس . وسمعت أبا حازم يذكر أن مالكا سئل عن ذلك فقال : هو تحري عبد الملك لصاع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فكان مالك لما ثبت عنده أن عبد الملك تحرى ذلك من صاع عمر وصاع عمر صاع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد قدر صاع عمر على خلاف ذلك . حدثنا أحمد بن داود ، حدثنا يعقوب بن حميد ، حدثنا وكيع ، عن علي بن صالح ، عن أبي إسحاق ، عن موسى بن طلحة قال الحجاجي صاع عمر بن الخطاب . حدثنا أحمد ، حدثنا يعقوب ، حدثنا وكيع ، عن أبيه ، عن أبي مغيرة ، عن إبراهيم قال : عيرنا الصاع فوجدناه حجاجيا والحجاجي عندهم ثمانية أرطال بالبغدادي . حدثنا ابن أبي داود ، حدثنا سفيان بن بشر الكوفي ، حدثنا شريك ، عن مغيرة وعبيدة ، عن إبراهيم قال : وضع الحجاج قفيزه على صاع عمر رضي اللّه عنه ، فهذا أولى مما ذكر مالك من تحري عبد الملك لأن التحري ليس معه حقيقة ، وما ذكره إبراهيم وموسى بن طلحة من العيار معه حقيقة . فهذا أولى اه سياق أبي جعفر الطحاوي . قلت : وقول موسى بن طلحة أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف ، عن وكيع ، عن علي ابن صالح مثله سندا ومتنا ، وروي عن يحيى بن آدم ، عن ابن شهاب ، عن حجاج ، عن فضيل ، عن إبراهيم قال : قفيز الحجاج هو الصاع . وروي عن جرير ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن ابن أبي ليلى قال : عيرنا صاع المدينة فوجدناه يزيد مكيالا على الحجاجي ، وعن جرير ، عن مغيرة قال ما كان يفتي فيه إبراهيم في كفارة يمين أو في إطعام ستين مسكينا وفيما فيه العشر ونصف العشر قال : كان يفتي بقفيز الحجاج . قال : هو الصاع . وعن يحيى بن آدم قال : سمعت حسنا يعني حسن