تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
غناه زكى ماله من زكى ، والصلاة على محمد المصطفى سيد الورى وشمس الهدى وعلى آله وأصحابه المخصوصين بالعلم والتقى . أما بعد ؛ فإن اللّه تعالى جعل الزكاة إحدى مباني الإسلام وأردف بذكرها الصلاة التي هي أعلى الأعلام ، فقال تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
[ البقرة : 43 ] وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله ، وإقام الصلاة
شرح
ذلك القدر المعين من مال المزكي المسمى زكاة ليس من ماله بل هو أمانة عنده لتوجه الأمر عليه بالإخراج ، فمن يزكي إنما يزكي بغناه جل وعز ، ( والصلاة على محمد المصطفى ) وفي بعض النسخ : النبي المصطفى أي المختار من خلقه اصطفاه اللّه تعالى وصفاه ووفى له بموعوده ورقاه ، ( سيد الورى ) أي الخلق كلهم له السيادة الكاملة عليهم ، لما قد ورد : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » . ( وشمس الهدى ) بالضم بمعنى الهداية أي هو شمس الهداية الإلهية يهتدي بنوره السائرون إلى اللّه تعالى ، ( وعلى آله ) المراد بهم وارثو أحواله سواء من قرابته أو لا ، ( وأصحابه ) الذين شاهدوا طلعة أنواره واتبعوا سبل آثاره ( المخصوصين بالعلم ) الكامل الذي لا يعتريه شوب وهم ونقص ، ( و ) أشار إلى كمال العلم من وجه آخر وهو أن يكون مصحوبا معه ( التقى ) فهو كالشرط لكماله وهو صيانة النفس عما تستحق به العقوبة ، وخصوا بهذين الوصفين لتكمل سيادتهم ويحوزوا من الشرف الحظ الأعلى وإليه أشار البوصيري رحمه اللّه تعالى في وصف أهل البيت :سدتم الناس بالتقى وسواكم * سوّدته الصفراء والبيضاءوفي الاقتصار على الصلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلم دون السلام بحث مشهور ، فالمتقدمون يجوّزون الاكتفاء عليها دونه ، وقد استعمله المصنف في خطب كتابه هذا كثيرا ، وبسطنا ذلك في شرح خطبة كتاب العلم على أنه هنا في بعض النسخ وسلم كثيرا وحينئذ فلا بحث ولا إشكال . ( أما بعد ، فإن اللّه تعالى جعل الزكاة إحدى مباني الإسلام ) فمن جحدها كفر إلا أن يكون حديث عهد بالإسلام لا يعرف وجوبها فيعرف ، ومن منعها وهو يعتقد وجوبها أخذت منه قهرا ، فإن امتنع قوم قاتلهم الإمام عليها . كذا في الروضة ، وقال الشربيني في شرح المنهاج : الكلام في الزكاة المجمع عليها أما المختلف فيها كزكاة التجارة والركاز والثمار والزروع في الأرض الخراجية وفي مال غير المكلف فلا يكفر جاحدها لاختلاف العلماء في وجوبها ، ( وأردف بذكرها الصلاة التي هي أعلى الاعلام ) في نحو اثنتين وثمانين موضعا من القرآن كما تقدم ، وقد ثبتت فرضيتها بالكتاب والسّنة والاجماع وأشار إلى الأول بقوله : ( فقال عز وجل : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) [ البقرة : 43 ] والأمر فيهما للوجوب ، وأشار إلى الثاني بقوله : ( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة » ) إلى آخر الخبر ، وقد تقدم في كتاب العلم من حديث ابن عمر إخراجه في الصحيحين .