تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
اللّه إخراج حق الزكاة . وقال الأحنف بن قيس : كنت في نفر من قريش فمرّ أبو ذر
شرح
وأما ما رواه عن مسروق أخرجه ابن أبي شيبة ، عن خالد بن خليفة ، عن أبي هاشم ، عن أبي وائل ، عن مسروق بلفظ « هو الرجل يرزقه اللّه المال فيمنع قرابته الحق الذي فيه فيجعل حية فيطوّقها ، فيقول : ما لي ومالك . فتقول الحية : أنا مالك » . وروي من وجه آخر عن إبراهيم النخعي قال في تفسير هذه الآية : طوق من نار ، وروي عن ابن مسعود قال : يطوّقون ثعبانا بفيه زبيبتان ينهشه يقول : أنا مالك الذي بخلت به . قال ابن عبد البر بعد أن نقل قول مسروق السابق : وهذا ظاهره غير الزكاة ، ويحتمل أنه الزكاة ، ثم قال : وسائر العلماء من السلف والخلف على ما تقدم في الكنز . قال : وما استدل به من الأمر بإنفاق الفضل فمعناه أنه على الندب أو يكون قبل نزول فرض الزكاة ونسخ بها كما نسخ صوم عاشوراء برمضان وعاد فضيلة بعد أن كان فريضة اه . قلت : وإذا حملت الآية على ما قال المصنف في تفسيرها : ( ومعنى الانفاق في سبيل اللّه إخراج حق الزكاة ) ، فمن أخرج القدر المعلوم من المال للّه تعالى فلا يكون داخلا تحت هذا الوعيد ، فحينئذ فلا نسخ على ما زعم ابن عبد البر . وقد أشار إليه الرماني في شرح البخاري ، واتفقوا أن هذه الآية نزلت فيمن لم يؤد زكاة ماله وهي عامة في المسلمين وأهل الكتاب وعليه أكثر السلف ، خلافا لمن ذهب إلى أنها خاصة بالكفار ، ووقع في شأن نزولها التشاجر بين أبي ذر وبين معاوية رضي اللّه عنهما ، حتى أدى ذلك إلى خروج أبي ذر من الشام إلى المدينة ، ثم منها إلى الربذة ، وبها مات سنة اثنين وثلاثين . قال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف : حدثنا ابن إدريس ، عن حصين ، عن زيد بن وهب قال : مررنا على أبي ذر بالربذة فسألناه عن منزله . قال : كنت بالشام فقرأت هذه الآيةوَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَالآية فقال معاوية : إنما هي في أهل الكتاب ، فقلت : إنها لفينا وفيهم . وأخرجه البخاري عن علي غير منسوب أنه سمع هشيما أخبره حصين عن زيد بن وهب فساقه نحوه ، وفي آخره : فكان بيني وبينه في ذلك وكتب إلى عثمان يشكوه فكتب إلي عثمان أن أقدم المدينة فقدمتها وساق الحديث . قال ابن عبد البر : وإن أكثر ما تواتر عن أبي ذر في الأخبار الإنكار على من أخذ المال من السلاطين لنفسه ومنع أهله ، فهذا مما لا خلاف عنه في إنكاره ، وأما إيجاب غير الزكاة فمختلف عنه فيه . قلت : وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق حميد بن هلال عبد اللّه بن الصامت ابن أخي أبي ذر قال : دخلت مع عمي على عثمان فقال لعثمان : ائذن لي بالربذة فذكر الحديث ، وفيه : وكانوا يقتسمون مال عبد الرحمن بن عوف وكان عنده كعب ، فقال عثمان لكعب : ما تقول فيمن جمع هذا المال فكان يتصدق منه ويعطي ابن السبيل ويفعل ويفعل ؟ قال إني لأرجو له خيرا ، فغضب