شريعته ولو في دقيقة من الدقائق فلا تأمن أن يحال بينك وبينه بعدو لك عن محجته .
وليعظم مع ذلك رجاؤك أن لا يحول اللّه تعالى بينك وبينه بعد أن رزقك الإيمان وأشخصك من وطنك لأجل زيارته من غير تجارة ولاحظ في دنيا ، بل لمحض حبك له وشوقك إلى أن تنظر إلى آثاره وإلى حائط قبره إذ سمحت نفسك بالسفر بمجرد ذلك لما فاتتك رؤيته ، فما أجدرك بأن ينظر اللّه تعالى إليك بعين الرحمة ، فإذا بلغت المسجد فاذكر أنها العرصة التي اختارها اللّه سبحانه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم ولأوّل المسلمين وأفضلهم عصابة . وإن فرائض اللّه سبحانه أوّل ما أقيمت في تلك العرصة وأنها جمعت أفضل خلق اللّه حيا وميتا ، فليعظم أملك في اللّه سبحانه أن يرحمك بدخولك فأدخله خاشعا معظما . وما أجدر هذا المكان بأن يستدعي الخشوع من قلب كل مؤمن كما حكي عن
شرح
( فإن كنت تركت ) مراعاة ( حرمة شريعته ) واتباعها ( ولو في دقيقة من الدقائق فلا تأمن أن يحال بينك وبينه ) في ذلك الموطن ( بعدو لك عن محجته ) بالاخلال في الاتباع ، ولو في أمر واحد من غير عذر موجب للمقت عند أهل طريق اللّه قال اللّه تعالى :قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ[ آل عمران : 31 ] فجعل الاتباع دليلا وما قال في شيء دون شيءيُحْبِبْكُمُ اللَّهُوقال تعالى :وَأَوْفُوا بِعَهْدِيأي في دعواكم محبتيأُوفِ بِعَهْدِكُمْ[ البقرة :
40 ] وهو اني أحبكم إذا صدقتم في محبتي ، وجعل الدليل على صدقهم ومحبة اللّه إياهم الاتباع ، فعلى قدر ما ينقص ينقص ، وعند أهل اللّه هو أمر لا يقبل النقص وأن العذر لا ينفعه فإنه في جنب اللّه عن الاتباع في أمر مّا فالحق ينوب عنه في ذلك .
( وليعظم مع ذلك رجاؤك أن لا يحال بينك وبينه ) . في ذلك الموطن ( بعد ان رزقك اللّه الإيمان به ) على الغيب ولم تدرك زمانه ولا زمان أصحابه ، ( وأشخصك ) أي أخرجك من وطنك لأجل زيارته من غير داعية ( تجارة ولا حظّ في ) تحصيل ( دنيا ) وتوابعها ، ( بل لمحض حبك له وتشوّقك إلى أن تنظر إلى آثاره ) المتبركة ( وإلى جدار قبره ) الشريف ( إذ سمحت نفسك بالسفر لمجرد ذلك لما فاتتك رؤيته ) الشريفة ، ( فما أجدرك ) وأحقك ( بأن ينظر اللّه سبحانه إليك بعين الرحمة ) والتجاوز والغفران ، ( فإذا بلغت المسجد ) المكرم حيث كان يصلي فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( فاذكر ) في نفسك ( أنها ) هي ( العرصة ) أي الساحة ( التي اختارها اللّه عز وجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ولأول المسلمين وأفضلهم عصابة ) يشير به إلى حضرة الصديق رضي اللّه عنه ، ( وأن فرائض اللّه تعالى ) التي فرضها على عباده ( أوّل ما أقيمت في تلك العرصة ) ثم انتشرت بعد إلى أقطار الأرض ، ( وأنها جمعت أفضل خلق اللّه حيا وميتا ) وهذا نهاية الشرف ، ( فليعظم أملك ) أيها المحب ( في أن يرحمك بدخولك إياه ) أي المسجد ( فأدخله ) برجلك اليمنى ذاكرا اللّه تعالى مصليا عليه صلّى اللّه عليه وسلم ، ( خاشعا ) بقلبك وجوارحك ، ( معظما ) له ولمقامه .