تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 776

مساهمون:

ص٧٧٦
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عند تردداته فيها وأنه ما من موضع قدم تطؤه إلا وهو موضع أقدامه العزيزة فلا تضع قدمك عليه إلا عن سكينة ووجل وتذكر مشيه وتخطيه في سككها وتصور خشوعه وسكينته في المشي وما استودع اللّه سبحانه قلبه من عظيم معرفته ورفعة ذكره مع ذكره تعالى ، حتى قرنه بذكر نفسه وإحباطه عمل من هتك حرمته ولو برفع صوته فوق صوته . ثم تذكر ما منّ اللّه تعالى به على الذين أدركوا صحبته وسعدوا بمشاهدته واستماع كلامه وأعظم تأسفك على ما فاتك من صحبته وصحبة أصحابه رضي اللّه عنهم . ثم اذكر أنك قد فاتتك رؤيته في الدنيا وأنك من رؤيته في الآخرة على خطر ، وانك ربما لا تراه إلا بحسرة ، وقد حيل بينك وبين قبوله إياك بسوء عملك ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « يرفع اللّه إليّ أقواما فيقولون يا محمد يا محمد ، فأقول يا رب أصحابي فيقول : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك . فأقول بعدا وسحقا » فإن تركت حرمة
شرح
ذاهبا وجائيا ( وأنه ما من موضع قدم يطؤه ) وفي نسخة موطوأة ( إلا وهو موقع قدمه العزيز ) ولو تغيرت الهيئات في السكك ، ( فلا يضع قدمه ) على تلك التربة ( إلا على سكينة ) واطمئنان ( ووجل ) وهيبة منه صلّى اللّه عليه وسلم تأدبا . ( وليذكر مشيه صلّى اللّه عليه وسلم وتخطيه في سككها ) حالة خروجه منها ودخوله ، ( ويتصوّر خشوعه وسكينته في المشي ) كأنما ينحط من صبب ، ( وما استودع اللّه قلبه ) الشريف ( من عظيم معرفته ) باللّه ( ورفعة ذكره ) حيث قال تعالى :وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ[ الشرح : 4 ] وجاء في تفسيره ما ذكرت إلّا وذكرت معي وإليه أشار بقوله : ( حتى قرنه بذكر نفسه ) ، وناهيك ان كلمة الشهادة لا تتم إلا بذكره صلّى اللّه عليه وسلم ، ( و ) يتصوّر أيضا ( إحباط عمل من هتك حرمته ، ولو برفع صوته على صوته ) لقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّثم قال :أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ[ الحجرات : 2 ] ( ثم ليتذكر ما منّ به ) وأنعم ( على الذين أدركوا ) زمانه ونالوا ( صحبته وسعدوا بمشاهدته ) الشريفة . ( واستماع كلامه ) الشريف ، ( وليعظم تأسفه على ما فاته من ) شرف ( صحبته وصحبة أصحابه رضي اللّه عنهم ) فإنها هي النعمة الجليلة التي ينبغي التأسف على فواتها ، فإن شرف صحبته عظيم ثم شرف صحبة أصحابه يليه في الشرف ، وقد شهد صلّى اللّه عليه وسلم بخيرية قرنه ثم الذي يليه ، ( ثم يتذكر أنه قد فاتته رؤيته في الدنيا ) بالبصر ، ( وانه من رؤيته في الآخرة على خطر ) هيهات ! ( وأنه ربما لا يراه إلا بحسرة وقد حيل بينه وبين قبوله إياه لسوء عمله ) وشؤم حظه ، ( كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يرفع إليّ أقوام فيقولون يا محمد يا محمد ؛ فأقول يا رب أصحابي فيقول : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول بعدا وسحقا » ) . قال العراقي : متفق عليه من حديث ابن مسعود ، وأنس وغيرهما دون قوله : « يا محمد يا محمد » . قلت : ورواه الدارقطني في الافراد من حديثه بلفظ : « لأنازعن رجالا عن الحوض فيختلجون دوني فأقول : أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك » .