تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 779

مساهمون:

ص٧٧٩
خيالك موضوعا في اللحد بإزائك ، وأحضر عظيم رتبته في قلبك ، فقد روي عنه صلّى اللّه عليه وسلم : « أن اللّه تعالى وكل بقبره ملكا يبلغه سلام من سلّم عليه من أمته » ، هذا في حق من لم يحضر قبره ، فكيف بمن فارق الوطن وقطع البوادي شوقا إلى لقائه واكتفى بمشاهدة مشهده الكريم إذ فاته مشاهدة غرته الكريمة ؟ وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من صلّى علي مرة واحدة صلى اللّه عليه عشرا » فهذا جزاؤه في الصلاة عليه بلسانه فكيف بالحضور لزيارته ببدنه ؟ ثم ائت منبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وتوهم صعود النبي صلّى اللّه عليه وسلم المنبر ومثل في قلبك طلعته البهية كأنها على المنبر وقد أحدق به المهاجرون والأنصار رضي اللّه عنهم ، وهو صلّى اللّه عليه وسلم يحثهم على طاعة اللّه عز وجل بخطبته ، وسل اللّه عز وجل أن لا يفرق في القيامة
شرح
حياته ( موضوعا في اللحد ) الشريف ( بإزائك ) معتقدا حياته صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنه في قبره الشريف طري كما وضع ، ( واحضر عظيم مرتبته في قلبك ) على قدر معرفتك به ، ( فقد روي عنه صلّى اللّه عليه وسلم : « أن اللّه تعالى وكل بقبره ملكا يبلغه سلام من سلّم عليه من أمته » ) . قال العراقي : رواه النسائي ، وابن حبان ، والحاكم وصححه من حديث ابن مسعود بلفظ : « ان للّه ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام » اه . قلت : وكذلك رواه أحمد . ( هذا فيمن لم يحضر قبره ) الشريف وكان في الأقطار البعيدة ، ( فكيف بمن فارق الوطن ) والأهل والعيش الناعم ، ( وقطع البوادي ) والعقاب ( شوقا إلى لقائه واكتفاء بمشاهدة مشهده الكريم إذ فاتته مشاهدة غرته الكريمة ) في دار الدنيا ، ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ومن صلّى عليّ مرة صلى اللّه عليه عشرا » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة وعبد اللّه بن عمر اه . قلت : ورواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن حبان عن أبي هريرة . ورواه الطبراني في الكبير عن ابن عمر ، وابن عمرو ، وأبي موسى ، وعن أنس عن أبي طلحة . ورواه البيهقي عن أبي طلحة بزيادة : « فليكثر عبد من ذلك أو ليقل » . وروى الطبراني عن أبي أمامة بزيادة : « بها ملك موكل حتى يبلغنيها » . ( فهذا جزاء المصلي عليه بلسانه ) بأن يصلي اللّه عليه أضعافا مضاعفة ، ( فكيف الحضور لزيارته ببدنه ) ؟ فمجازاته الإلهية لا تكيف . ( ثم ائت منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) بعد الزيارة ( وتوهم ) في نفسك ( صعود النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) ذلك ( المنبر ) الشريف حالة خطبة ، ( ومثّل في قلبك طلعته البهية ) وشمائله الزكية حالة كونه ( قائما على ) ذلك ( المنبر ، وقد أحدق به المهاجرون والأنصار ) وسائر أصحابه الكرام من غيرهم ، ( وهو صلّى اللّه عليه وسلم يحثهم على طاعة اللّه عز وجل ) والإئتمار بأوامره ( بخطبته ) الشريفة بكمال فصاحته وقوّة بلاغته وجزالة لفظه ، ( واسأل