شرح
الذات فيرجمه بحصاة الافتقار إلى المرجح وهو واجب الوجود لنفسه ، ويأتي بصورة الدليل على ما يعطيه نظمه في موازين العقول ، فهذه حصاة واحدة من الجمرة الأولى ، فإذا رماه بها مكبرا أي يكبر عن هذه النسبة الإمكانية إليه فيأتيه في الثانية بأنه جوهر فيرميه بالحصاة الثانية ، وهو دليل الافتقار إلى التحيز أو إلى الوجوب بالغير ، فيأتيه بالجسمية فيرميه بحصاة الافتقار إلى الأداة والتركيب والابعاد فيأتيه بالعرضية فيرميه بحصاة الافتقار إلى المحل ، والحدوث بعد أن لم يكن ، فيأتيه بالعلية فيرميه بالحصاة الخامسة وهي دليل مساوقة المعلول له في الوجود وهو كان ولا شيء معه ، فيأتيه في الطبيعة فيرميه بالحصاة السادسة وهي دليل نسبة الكثرة إليه وافتقار كل واحد من آحاد الطبيعة إلى الأمر الآخر في الاجتماع به إلى ايجاد الأجسام الطبيعية ، فيأتيه في العدم وهو أن يقول له : إذا لم يكن هذا ولا هذا ويعدد ما تقدم فما ثم شيء فيرميه بالحصاة السابعة وهي دليل آثاره في الممكن والعدم لا أثر له .
وقد ثبت بدليل افتقار الممكن في وجوده إلى مرجح وموجود كواجب الوجود لنفسه ، وهذا هو الذي أثبتناه مرجحا وانقضت الجمرة الأولى ، ثم أتينا إلى الثانية وهي حضرة الصفات المعنوية فقال لك سلمنا ان ثم ذاتا مرجحة للممكن ، فمن قال إن هذه الذات عالمة بما ظهر عنها فرميناه بالحصاة الأولى ان كان هذا هو الخاطر الأوّل الذي خطر لهذا الحاج المعنوي ، وقد يخطر له الطعن في صفة أخرى أولا فيرميه بحسب ما يخطر له إلى تمام سبع صفات وهي : الحياة والقدرة والإرادة والعلم والسمع والبصر والكلام . وبعض الأصحاب لا يشترط هذه الثلاثة أعني السمع والبصر والكلام في الأدلة العقلية ، ويتلقاه من السمع إذا ثبت ويجعلها كأنها ثلاثة أخر ، وهي علم ما يجب له وما يجوز وما يستحيل عليه مع الأربعة التي هي القدرة والإرادة والعلم والحياة . فهذه سبعة علوم فورد الخاطر الشيطاني بشبهه في كل علم منها فيرميه هذا الحاج بحصاة كل دليل عقلي على الميزان الصحيح في نظم الأدلة بحسب ما يقتضيه ، ويطيل التثبت في ذلك . ثم يأتي الجمرة الثالثة وهي حضرة الأفعال وهي سبع أيضا فيقوم في خاطره أولا المولدات وأنها قامت بأنفسها فيرميه بحصاة افتقارها من الوجه الخاص إلى الحق سبحانه ، فإذا علم الخاطر أنه لا يرجع عن علمه بالافتقار أظهر له أن افتقاره إلى سبب آخر غير الحق وهو العناصر ، ومنهم من كان يعبدها وإذا خطر له ذلك ، فإما أن يتمكن منه بأن ينفي أثر الحق تعالى عنه منها ، وإن لم يقدر فقصاراه أن يثبتها شركاء فيرميه بالحصاة الثانية فيرميه في دلالتها أن العناصر مثل المولدات في الافتقار إلى غيرها وهو اللّه تعالى ، فإذا رماه بالحصاة الثانية كما ذكرنا أخطر له السبب الذي توقف وجود الأركان عليه وهو الفلك فقال : إن موجد هذه الأركان الفلك وصدقت فيما قلته فيرميه بالحصاة الثالثة ، وهو افتقار الفلك فيصدقه في الافتقار ويقول له : أنت غالط إنما كان افتقار الشكل إلى الجسم الذي لولاه ما ظهر الشكل فيرميه بالحصاة الرابعة ، وهو افتقار الجسم إلى اللّه من الوجه الخاص فيصدقه ويقول له :
صحيح ما قلت من الافتقار القائم ، ولكن إلى جوهر الهيولي الذي لم تظهر صورة الجسم إلا فيه ، فيرميه بالحصاة الخامسة وهو دليل افتقار الهيولي إلى اللّه فيقول : بل افتقارها إلى النفس الكلية ،