تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 775

مساهمون:

ص٧٧٥
وأما ذبح الهدي : فاعلم أنه تقرب إلى اللّه تعالى بحكم الامتثال فأكمل الهدي وارج أن يعتق اللّه بكل جزء منه جزءا منك من النار . فهكذا ورد الوعد . فكلما كان الهدي أكبر واجزاؤه أوفر كان فداؤك من النار أعم . وأما زيارة المدينة : فإذا وقع بصرك على حيطانها فتذكر البلدة التي اختارها اللّه عز وجل لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، وجعل إليها هجرته وأنها داره التي شرع فيها فرائض ربه عز وجل وسنته وجاهد عدوه وأظهر بها دينه إلى أن توفاه اللّه عز وجل . ثم جعل تربته فيها وتربة وزيريه القائمين بالحق بعده رضي اللّه عنهما . ثم مثل في نفسك مواقع أقدام
شرح
فيرميه بالحصاة السادسة وهو دليل افتقار النفس الكلية إلى اللّه فيصدقه في الافتقار ولكن يقول له بل افتقارها إلى العقل الأوّل الذي عنه انبعثت ، فيرميه بالحصاة السابعة وهو دليل افتقار العقل الأوّل إلى اللّه وليس وراء اللّه مرمى فما يجد ما يقول له بعد اللّه ، فهذا تحرير رمي جمرات حج العارفين بمنى . ( وأما ذبح الهدي ، فاعلم أنه تقرب للّه تعالى بحكم الامتثال ) لأمره على لسان نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، ( فليكمل الهدي وأجزاءه وليرج ) من اللّه ( أن يعتق بكل جزء منه جزءا من أجزائه من النار ، فهكذا ورد الوعد ) . قال العراقي : لم أقف له على أصل . وفي كتاب الضحايا لأبي الشيخ من حديث أبي مسعود : « فإن لك بأوّل قطرة تقطر من دمها يغفر لك ما سلف من ذنوبك » يقوله لفاطمة رضي اللّه عنها وإسناده ضعيف اه . قلت : وأخرج الحاكم نحوه من حديث عمران بن حصين رضي اللّه عنه وقد تقدم ذلك في أواخر الباب الثالث . ( فكلما كان الهدي أكبر وأجزاؤه أوفر كان الفداء به من النار أعم ) وأشمل . ( وأما زيارة المدينة ) المنوّرة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، ( فإذا وقع بصره على حيطانها ) من بعيد ، ( فليذكر ) في نفسه ( أنها البلدة ) المباركة ( التي اختارها اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم ) ولا يختار الحبيب لحبيبه إلا أشرف البقاع ( وجعل إليها هجرته ) ورحلته ، ( وأنها داره التي شرع فيها فرائض ربه عز وجل وسننه ) أحكامه التي يحتاجون إليها ، ( وجاهد عدوّه ) من المشركين والجاحدين ، ( وأظهر بها دينه ) أي معالمه ( إلى أن توفاه اللّه عز وجل ) بعد إكمال الشرائع وإتمام الشعائر ، ( ثم جعل تربته فيها ) حيث دفن بها ، ( و ) كذا جعل ( تربة وزيريه القائمين بالحق ) أي بنصرته والمناضلة عنه ( من بعده ) وهما أبو بكر الصديق وعمر الفاروق رضي اللّه عنهما ، ( ثم ليمثل في نفسه مواقع أقدام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عند ترداده فيها )