واختلاف اللغات واتباع الفرق أئمتهم في الترددات على المشاعر اقتفاء لهم وسيرا بسيرهم - في عرصات القيامة واجتماع الأمم مع الأنبياء والأئمة واقتفاء كل أمة نبيها وطمعهم في شفاعتهم وتحيرهم في ذلك الصعيد الواحد بين الرد والقبول . وإذا تذكرت ذلك فالزم قلبك الضراعة والابتهال إلى اللّه عز وجل فتحشر في زمرة الفائزين المرحومين وحقق رجاءك بالإجابة . فالموقف شريف والرحمة إنما تصل من حضرة الجلال إلى كافة الخلق بواسطة القلوب العزيزة من أوتاد الأرض . ولا ينفك الموقف عن طبقة من الأبدال والأوتاد ، وطبقة من الصالحين وأرباب القلوب . فإذا اجتمعت هممهم وتجردت للضراعة والابتهال قلوبهم وارتفعت إلى اللّه سبحانه أيديهم وامتدت إليه أعناقهم وشخصت نحو السماء أبصارهم مجتمعين بهمّة واحدة على طلب الرحمة فلا تظنن أنه يخيب أملهم ويضيع سعيهم ويدخر عنهم رحمة تغمرهم . ولذلك قيل : إن من
شرح
الأصوات ) من كل جهة ، ( واختلاف اللغات ) وتباينها ، ( واتباع الفرق ) من الناس ( أئمتهم ) الذين يتبعونه ( في الترددات على المشاعر ) أي المعالم ( اقتفاء لهم و ) اتباعا ( سيرا بسيرهم في عرصات القيامة ، واجتماع الأمم مع الأنبياء والأئمة ) الهادين المقتدى بهم في الدنيا ، ( واقتفاء كل أمة نبيها وطمعهم في شفاعتهم ) لهم ( وتحيرهم في ذلك الصعيد الواحد ) الأفيح ( بين الرد والقبول ، فإذا تذكر ذلك فليلزم قلبه الضراعة والابتهال إلى اللّه تعالى ) مع خلوص القلب ، ( فعساه يحشره في زمرة الفائزين ) المقبولين ( المرحومين ، وليتحقق رجاؤه بالإجابة فالموقف شريف ) والهمم فيه مجتمعة ، ( والرحمة ) العامة ( إنما تصل من حضرة الجلال إلى كافة الخلق بواسطة القلوب العزيزة من أوتاد الأرض ) وعمدها وأركانها وانجابها ، ( ولا ينفك الموقف عن طبقة من الأبدال والأوتاد ) والانجاب والطنائر ، ( وطبقات من الصالحين وأرباب القلوب ) وما دعاهم اللّه إلى هذا الموقف للوقوف بين يديه إلا تذكرة لقيام الناس يوم القيامة لرب العالمين ، ويتميز الفرق بعضهم من بعض بسيماهم ، وإن اتيان اللّه لهم في هذا الموقف إتيان بمغفرة ورحمة وفضل وانعام ينال ذلك الفضل الإلهي في هذا اليوم من هو أهله يعني المحرمين بالحج ، ومن ليس من أهله ممن شاركهم في الوقوف والحضور في ذلك اليوم ، وليس بحاج كالجليس مع القوم الذين لا يشقى جليسهم ، فتعمهم مغفرة اللّه ورضوانه .
( فإذا اجتمعت هممهم وتجردت للضراعة والابتهال قلوبهم ) بإخلاصها وتمحيضها ، ( وارتفعت إلى اللّه سبحانه أيديهم ، وامتدت إليه أعناقهم ، وشخصت نحو السماء ) الذي هو قبلة الدعاء ( أبصارهم ) فرآهم في شؤونهم سكارى هائمين نشاوى سارحين ، ( مجتمعين بهمة واحدة على طلب الرحمة ) والعفو والغفران ، ( فلا تظنن أنه ) سبحانه ( يخيب أملهم ) الذي