ولما قصرت رتبة أكثر الخلق عن مثل ذلك الطواف أمروا بالتشبه بهم بحسب الإمكان ووعدوا بأن من تشبه بقوم فهو منهم ، والذي يقدر على مثل ذلك الطواف هو الذي يقال إن الكعبة تزوره وتطوف به على ما رآه بعض المكاشفين لبعض أولياء اللّه سبحانه وتعالى .
وأما الاستلام : فاعتقد عنده انك مبايع للّه عز وجل على طاعته فصمم عزيمتك على الوفاء ببيعتك فمن غدر في المبايعة استحق المقت . وقد روى ابن عباس رضي اللّه
شرح
البيت العتيق من حياله له حرمة في السماء كحرمة هذا في الأرض يلجه كل ليلة سبعون ألف ملك يصلون فيه لا يعودون إليه أبدا غير تلك الليلة » .
( ولما قصرت رتبة أكثر الخلق عن مثل ذلك الطواف أمروا بالتشبه بهم بحسب الإمكان ووعدوا بأن من تشبه بقوم فهو منهم ) .
قال العراقي : رواه أبو داود من حديث ابن عمر بسند صحيح اه . قلت : ورواه البزار عن ابن عبيدة بن حذيفة عن أبيه .
( والذي يقدر على مثل ذلك الطواف هو الذي يقال : إن الكعبة تزوره وتطوف به على ما رآه بعض المكاشفين لبعض أولياء اللّه تعالى ) وقد تقدم شيء من ذلك في أوّل الباب .
( وأما الاستلام ، فاعتقد عنده أنك مبايع للّه عز وجل على طاعته فصمم عزيمتك على الوفاء ) وفي نسخة فصمم عند ذلك قيامك بالوفاء ( ببيعتك فمن غدر في المبايعة استحق المقت ) .
قال الشيخ الأكبر قدس سره : اعلم أن البيت تميز على العرش بأمر ما هو في العرش ، وهو يمين اللّه في الأرض لتبايعه في كل شوط مبايعة رضوان وبشرى وقبول لما كان معا في كل شوط من الذكر والحضور والحركة ، فإذا انتهينا إلى اليمين الذي هو الحجر استشعرنا من اللّه سبحانه بالقبول فبايعناه وقبّلنا يمينه المضافة إليه قبلة قبول وفرح واستبشار ، وهكذا في كل شوط فإن كثر الازدحام إليه أشرنا إليه إعلاما بأنا نريد تقبيله وإعلاما بعجزنا عن الوصول إليه ، ولا تقف تنظر النوبة حتى تصل إلينا فتقبله لأنه لو أراد ذلك منا ما شرع لنا الإشارة إليه إذا لم نقدر عليه ، فعلمنا انه يريد منا اتصال المشي في السبعة الأشواط من غير أن يتخللها وقوف إلّا قدر التقبيل في مرورنا إن وجدنا السبيل إليه .
وقال في موضع آخر : الاستلام لا يكون إلا في الحجر خاصة لكون الحق جعله يمينا له فلمسه بطريق البيعة .
( وقد روى ابن عباس ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « الحجر الأسود يمين اللّه عز وجل في