تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦
المعمور في السماوات بإزاء الكعبة . فإن طواف الملائكة به كطواف الإنس بهذا البيت ،
شرح
واعلم أن اللّه تعالى قد أودع في الكعبة كنزا أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يخرجه فينفقه ، ثم بدا له في ذلك لمصلحة رآها ، ثم أراد عمر رضي اللّه عنه بعده أن يخرجه ، فامتنع اقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فهو فيه إلى الآن ، كذلك جعل اللّه في قلب العارف كنز المعرفة باللّه فشهد للّه بما شهد الحق به لنفسه من وحدانيته في ألوهيته ، فجعلها كنزا في قلوب العلماء باللّه مدخرا أبدا ، كلما ظهر في الأحيان من الخير فهو من أحكامها وحقها ، ثم أن اللّه جعل هذا البيت الذي هو محل ذكر اسم اللّه على أربعة أركان كقيام العرش اليوم على أربع حملة . كذا ورد في الخبر أنهم اليوم أربعة وغدا يكونون ثمانية ، فإن الآخرة فيها حكم الدنيا والآخرة ، فلذلك تكون غدا ثمانية فيظهر في الآخرة حكم سلطان الأربعة الآخرة ، وكذلك يكون القلب في الآخرة تحمله ثمانية . الأربعة التي ذكرناها والأربعة الغيبية وهي العلم والقدرة والإرادة والكلام ليس غير ذلك . فإن قلت : فهي موجودة اليوم فلما ذا جعلتها في الآخرة ؟ . قلنا وكذلك الثمانية من الحملة موجودين اليوم في أعيانهم ، لكن لا حكم لهم في الحمل الخاص إلا كذلك . هذه الصفات التي ذكرنا إنما حكم لهم في الآخرة ، فلا يعجز السعيد عن تكوين شيء وإرادته نافذة فما يهم بشيء يحضر إلا حضر وكلامه نافذ ، فما يقول لشيء كن إلا ويتكوّن ، فالعلم له عين في الآخرة ، وليس هذا حكم هذه الصفات في النشأة الدنيا مطلقة . فاعلم ذلك فالإنسان في الآخرة نافذ الاقتدار ، فاللّه بيته قلب عبده المؤمن ، والبيت بيت اسمه تعالى والعرش مستوى الرحمنأَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى[ الإسراء : 110 ] . ( وإلى هذه الموازنة وقعت الإشارة بأن البيت المعمور في السماء بإزاء الكعبة ، وأن طواف الملائكة به كطواف الإنس ) والجن ( بهذا البيت ) . أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، والحاكم وصححه ، والبيهقي في الشعب ، عن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة » . وأخرج الطبراني ، وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس رفعه « البيت المعمور في السماء يقال له الضراح على مثل البيت بحياله لو سقط عليه يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لم يروه قط وأن له في السماء حرمة على قدر حرمة مكة » وأخرجه عبد الرزاق في المصنف عن كريب مولى ابن عباس مرسلا . وأخرج عبد الرزاق ، وابن المنذر ، وابن جرير ، وابن الأنباري في المصاف عن ابن الطفيل أن ابن الكوا سأل عليا رضي اللّه عنه عن البيت المعمور ما هو ؟ قال « الضراح بيت فوق سبع سماوات تحت العرش يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه إلى يوم القيامة » . وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس قال « إن في السماء بيتا يقال له الضراح وهو فوق