فيكون بدخوله الحرم خائبا ومستحقا للمقت ، وليكن رجاؤه في جميع الأوقات غالبا ، فالكرم عميم والرب رحيم وشرف البيت عظيم وحق الزائر مرعي وذمام المستجير اللائذ غير مضيع .
وأما وقوع البصر على البيت : فينبغي أن يحضر عنده عظمة البيت في القلب ويقدر كأنه مشاهد لرب البيت لشدة تعظيمه إياه . وارج أن يرزقك اللّه تعالى النظر إلى وجهه الكريم كما رزقك اللّه النظر إلى بيته العظيم . واشكر اللّه تعالى على تبليغه إياك هذه الرتبة وإلحاقه إياك بزمرة الوافدين عليه . واذكر عند ذلك انصباب الناس في القيامة إلى جهة الجنة آملين لدخولها كافة ، ثم انقسامهم إلى مأذونين في الدخول ومصروفين انقسام الحاج إلى مقبولين ومردودين . ولا تغفل عن تذكر أمور الآخرة في شيء مما تراه فإن كل أحوال الحاج دليل على أحوال الآخرة .
شرح
والطرد ، فلا ينفعه من دخول الحرم شيء ، ( وليكن رجاؤه في جميع الأوقات ) في سائر أعماله ( غالبا ) على الخوف ، ( فالكرم ) الإلهي ( عميم ) .
قال الشيخ الأكبر : ولقد أشهدني الحق سبحانه في سري وقال لي : بلغ عبادي ما عاينته من كرمي بالمؤمن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، والسيئة بمثلها والسيئة لا يقاوم فعلها الإيمان بها إنها سيئة فما لعبادي يقنطون من رحمتي ورحمتي وسعت كل شيء ، فانظر وفقك اللّه إلى هذا الكرم الإلهي .
( وشرف البيت عظيم ) وكفاه من شرفه كونه مضافا إليه ، ( وحق الزائر مرعي ) إذ حق على المزور أن يرعى زائره ويكرمه ، ( وذمام المستجير ) به ( اللائذ ) بأعتابه ( غير مضيع ) .
( وأما وقوع البصر على البيت ) حين يدخل من المسجد ، ( ينبغي أن يحضر عند ذلك عظمة البيت ) وجلالته ( في القلب وليقدر عند ذلك كأنه مشاهد لرب البيت ) فيغض بصره ولا يلتفت يمينا وشمالا كما هو مقام الإحسان ، وذلك ( لشدة تعظيمه إياه ) المشعر بكما الهيبة ، ( وليرج ) مع ذلك ( أن يرزقه اللّه النظر إلى وجهه الكريم ) في الزور الأعم ، ( ك ؟ ؟ ؟
رزقه النظر إلى بيته العظيم وليشكر اللّه تعالى على تبليغه إياه هذه المرتبة والحاقه إياه بزمر الوافدين إليه ) فإنه نعمة جليلة لا يطيق أن يقوم بواجب شكرها ، ( وليذكر عند ذلك انصباب الناس في ) يوم ( القيامة ) بعد جمعهم في الموقف ( إلى جهة الجنة آملين ) راج ؟ ؟ ؟
( لدخولها كافة ، ثم انقسامهم إلى مأذونين ) لهم ( في الدخول ومصروفين ) عنها بالحرما ( انقسام الحاج إلى مقبولين ومردودين ، ولا يغفل عن تذكر أمور الآخرة في شيء يراه ، فإن كل أحوال الحج دليل على أحوال الآخرة ) وقد سبقت الإشارة إليه آنفا .