القبر وديدانه وما فيه من الأفاعي والحيات ، ومن انفراده عن أهله وأقاربه وحشة القبر وكربته ووحدته ، وليكن في هذه المخاوف في أعماله وأقواله متزودا لمخاوف القبر .
وأما الإحرام والتلبية من الميقات : فليعلم أن معناه إجابة نداء اللّه عز وجل ، فأرج أن تكون مقبولا واخش أن يقال لك لا لبيك ولا سعديك ، فكن بين الرجاء والخوف مترددا وعن حولك وقوّتك متبرئا وعلى فضل اللّه عز وجل وكرمه متكلا ، فإن وقت التلبية هو بداية الأمر وهي محل الخطر .
قال سفيان بن عيينة : حج علي بن الحسين رضي اللّه عنهما فلما أحرم واستوت به راحلته اصفرّ لونه وانتفض ووقعت عليه الرعدة ولم يستطع أن يلبي فقيل له : لم لا
شرح
سباع البوادي ) ووحوشها ( عقارب القبر وديدانه ) وما فيه من الحشرات والعقارب تألف القبور كثيرا كما هو مشاهد .
ولقد أخبرني من رأى عقربا في مقبرة غريبة الشكل كبيرة الجرم كثيرة الأرجل ولها زباني لا تشبه زبان العقارب ، فاستشهد عليها جماعة ممن معه وأرادوا أخذها ليتفرج عليها الناس فلم يوافقه أصحابه وقتلوها وحين أخبرني بذلك خطر ببالي أنها من العقارب التي سلطها اللّه تعالى على بعض من في تلك المقبرة واللّه تعالى أعلم .
( وما فيه من الأفاعي ) الموحشة ( والحيات ) القتالة ، ( ومن انفراده عن أهله وقرابته ) ومألوفاته يتذكر ( وحشة القبر وكربته ووحدته ) فيه ، ( وليكن في هذه المخاوف في أعماله وأقواله متزودا لمخاوف القبر ) وما فيه من الأهوال .
( وأما الإحرام والتلبية من الميقات : فليعلم أن معناه إجابة نداء اللّه عز وجل ) في قوله « لبيك » كما تقدم تحقيقه ، ( فيرجو ) في قوله ذلك وعمله ( أن يكون مقبولا ) وبالعفو مشمولا ، ( ويخشى أن يقال له لا لبيك ولا سعديك ) كما قيل لغيره ، ( وليكن بين الرجاء والخوف مترددا ) كما هو شأن المؤمن في أحواله ( وعن حوله وقوّته متبرئا ) ولهما إلى اللّه مسلما . ( وعلى فضل اللّه تعالى وكرمه متكلا ، فإن وقت التلبية هو بداية الأمر ) إذ بها يدخل في أعمال الحج ( وهو محل الخطر ) .
( قال سفيان بن عيينة ) الهلالي مولاهم المكي : ( حج علي بن الحسين ) بن علي بن أبي طالب الملقب بزين العابدين ، ( فلما أحرم واستوت به راحلته اصفرّ لونه وانتقض ووقعت عليه الرعدة ولم يستطع أن يلبي فقيل له : لم لا تلبي ؟ فقال : أخشى أن يقال لي لا