تلبي ؟ فقال : أخشى أن يقال لي لا لبيك ولا سعديك . فلما لبى غشي عليه ووقع عن راحلته فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه .
وقال أحمد بن أبي الحواري : كنت مع أبي سليمان الداراني رضي اللّه عنه حين أراد الإحرام فلم يلب حتى سرنا ميلا فأخذته الغشية ثم أفاق ، وقال : يا أحمد ؛ إن اللّه سبحانه أوحى إلى موسى عليه السلام مر ظلمة بني إسرائيل أن يقلوا من ذكري فإني أذكر من ذكرني منهم باللعنة . ويحك يا أحمد بلغني أن من حج من غير حله ثم لبى قال اللّه عز وجل : لا لبيك ولا سعديك حتى تردّ ما في يديك فما نأمن أن يقال لنا ذلك .
شرح
لبيك ولا سعديك ، فلما لبّى غشي عليه ووقع عن راحلته فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه ) .
ولفظ ابن الجوزي في مثير العزم : فلما أحرم واستوت به راحلته اصفر لونه وارتعد ولم يستطع أن يلبي فقيل : ما بالك لا تلبي ؟ فقال أخشى أن يقول لي لا لبيك ولا سعديك .
وروي عن جعفر الصادق أنه حج فلما أراد أن يلبي تغيّر وجهه ، فقيل : مالك يا بن رسول اللّه ؟ فقال : أريد أن ألبي فأخاف أن أسمع غير الجواب .
( وعن أحمد بن أبي الحواري قال : كنت مع أبي سليمان الداراني ) تقدمت ترجمتهما في كتاب العلم ( حين أراد الإحرام فلم يلبّ حتى سرنا ميلا فأخذته الغشية ثم أفاق وقال يا أحمد : إن اللّه سبحانه أوحى إلى موسى عليه السلام مر ظلمة بني إسرائيل أن يقلوا من ذكري فإني أذكر من يذكرني منهم باللعنة . ويحك يا أحمد ان من حجّ من غير حله ثم لبّى قال اللّه عز وجل : « لا لبيك ولا سعديك حتى ترد ما في يديك » فلأنا خائف من أن يقال لنا ذلك ) وفي نسخة : فأنا خائف من أن يقال لنا ذلك أخرجه ابن الجوزي في مثير العزم ، ونقله الطبري في المناسك إلى قوله « يديك » وعندهما أن « لا يذكروني » بدل « أن يقلوا من ذكري » .
وأما قول الداراني إن اللّه سبحانه أوحى إلى موسى عليه السلام ، فقد أخرجه ابن عساكر عن ابن عباس بلفظ « أوحى اللّه إلى داود أن قل للظلمة لا يذكروني فإني أذكر من يذكرني وإن ذكري إياهم أن ألعنهم » .
وفي القوت : وروينا في الإسرائيليات « أوحى اللّه عز وجل إلى نبيه موسى وداود عليهما السلام مر عصاة بني إسرائيل لا يذكروني » والآتي مثل سياق ابن عساكر .
وأما قوله : بلغني ان من حج الخ فقد رواه الشيرازي في الألقاب ، وأبو مطيع في أماليه من حديث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه رفعه « من حج بمال حرام فقال لبيك اللهم لبيك قال اللّه عز وجل له : لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك » .