ثقة بفضل اللّه عز وجل ورجاء لتحقيقه وعده لمن زار بيته ، وليرج أنه إن لم يصل إليه وأدركته المنية في الطريق لقي اللّه عز وجل وافدا إليه إذ قال جل جلاله :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ .
[ النساء : 100 ] .
وأما دخول البادية إلى الميقات ومشاهدة تلك العقبات : فليتذكر فيها ما بين الخروج من الدنيا بالموت إلى ميقات يوم القيامة وما بينهما من الأهوال والمطالبات .
وليتذكر من هول قطاع الطريق هول سؤال منكر ونكير ، ومن سباع البوادي عقارب
شرح
( لا إدلالا بأعماله ) التي صدرت منه ، ( بل ) مدة ( الارتحال ) عن وطنه ( ومفارقة الأهل والمال ) والعيش المترف ، فإن الإدلال بالأعمال وبال ومضار للاقبال ، ( ولكن ثقة ) واعتمادا ( بفضل اللّه عز وجل ) وإحسانه وكرمه ( ورجاء لتحقيق وعده ) الكريم الذي لا يخلف ( لمن زار بيته ) من رجوعه كيوم ولدته ، ورفع الدرجات بكل خطوة ، وتكفير السيئات والأخلاق في النفير وغير ذلك مما تقدم ذكره . ( وليرج أنه إن لم يصل ) إليه ( وأدركته المنية في الطريق لقي اللّه عز وجل وافدا إليه إذ قال جل جلاله ) في كتابه العزيزوَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ[ النساء : 100 ] والهجرة المذكور أعم من أن تكون للجهاد في سبيل اللّه وللحج إلى البيت ولطلب العلم وغير ذلك من وجوه الخير .
وهكذا جاءت السنّة ، فقد روى الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس مرفوعا « من مات محرما حشر ملبيا » .
وروى ابن عدي ، والبيهقي من حديث عائشة « من مات في هذا الوجه حاجا أو معتمرا لم يعرض ولم يحاسب وقيل له ادخل الجنة » .
وروى الحكيم الترمذي من حديث سلمان « من مات مرابطا في سبيل اللّه أجير من فتنة القبر وجرى عليه صالح عمله الذي كان يعمل إلى يوم القيامة » .
وروى الطبراني في الكبير والحاكم من حديث فضالة بن عبيد « من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة رباط أو حج أو غير ذلك » .
وروى الديلمي من حديث ابن عمر « من مات بين الحرمين حاجا أو معتمرا بعثه اللّه عز وجل يوم القيامة لا حساب عليه ولا عذاب » قال الحافظ وفي الإسناد من يضعف .
( وأما دخول البادية إلى ) حين وصوله إلى ( الميقات ) المكاني ( ومشاهدة تلك العقبات ) والثنايا الشاقة ، ( فليتذكر بها ما بين الخروج من الدنيا بالموت إلى ميقات القيامة ) البرزخية وغيرها ، ( وما بينهما من الأهوال ) البرزخية وغيرها ، ( والمطالبات . وليتذكر من هول قطاع الطريق ) المستبيحين أخذ أموال الناس عدوانا ( هول سؤال منكر ونكير ) في القبر ، ( ومن