وأما شراء ثوبي الإحرام : فليتذكر عنده الكفن ولفه فيه فإنه سيرتدي ويتزر بثوبي الإحرام عند القرب من بيت اللّه عز وجل ، وربما لا يتم سفره إليه ، وأنه سيلقى اللّه عز وجل ملفوفا في ثياب الكفن لا محالة ، فكما لا يلقى بيت اللّه عز وجل إلا مخالفا عادته في الزي والهيئة ، فلا يلقى اللّه عز وجل بعد الموت إلا في زي مخالف لزي الدنيا . وهذا الثوب قريب من ذلك الثوب إذ ليس فيه مخيط كما في الكفن .
وأما الخروج من البلد : فليعلم عنده أنه فارق الأهل والوطن متوجها إلى اللّه عز وجل في سفر لا يضاهي أسفار الدنيا فليحضر في قلبه أنه ما ذا يريد وأين يتوجه وزيارة من يقصد ؟ وأنه متوجه إلى ملك الملوك في زمرة الزائرين له الذين نودوا فأجابوا وشوّقوا فاشتاقوا واستنهضوا فنهضوا وقطعوا العلائق وفارقوا الخلائق وأقبلوا على بيت اللّه عز وجل الذي فخم أمره وعظم شأنه ورفع قدره تسليا بلقاء البيت عن لقاء رب البيت إلى أن يرزقوا منتهى مناهم ويسعدوا بالنظر إلى مولاهم . وليحضر في قلبه رجاء الوصول والقبول لا إدلالا بأعماله في الارتحال ومفارقة الأهل والمال . ولكن
شرح
( وأما شراء ثوبي الإحرام ) لحجه ، ( فليتذكر عند ذلك الكفن ولفه فيه فإنه سيرتدي ويأتزر بثوبي الإحرام ) بعد تجرده من ثيابه ( عنه ) عند وصوله إلى الميقات المكاني على ( القرب من بيت اللّه عز وجل ، وربما لا يتم سفره إليه ) لمانع من أنواع الإحصار ، ( وإنه سيلقى اللّه عز وجل ملفوفا في ثياب الكفن لا محالة ) لما ورد « يحشر الميت في ثيابه » ولذلك أمر بتحسين الأكفان . ( فكما لا يلقى بيت اللّه عز وجل إلا مخالفا عادته في الزي والهيئة ، فلا يلقى اللّه عز وجل بعد الموت إلا في زي مخالف لزي الدنيا ) وهيئة تخالف الهيئة ، ( وهذا الثوب قريب من ذلك الثوب إذ ليس فيه مخيط كما في الكفن ) ليس فيه مخيط فما أشبهه به .
( وأما الخروج من البلد ، فليعلم عنده أنه فارق الأهل والوطن متوجها إلى اللّه عز وجل في سفر لا يضاهي ) أي لا يشابه ( أسفار الدنيا ) من وجوه عديدة ، ( فليحضر في قلبه أنه ما ذا يريد ) من هذه الحركة ، ( وأين يتوجه ) في سفره هذا ، ( وزيارة من يقصد ؟ وأنه متوجه إلى ملك الملوك ) جل جلاله ( في زمرة الزائرين له الذين نودوا ) على لسان خليله إبراهيم عليه السلام بعد فراغه من بناء البيت ، ( فأجابوا ) نداءه من الأصلاب ، وشوّقوا فاشتاقوا ( واستنهضوا ) أي طلبوا النهضة ( فقطعوا العلائق ) المعيقة ، ( وفارقوا الخلائق ) من الإخوان والخلان ، ( وأقبلوا على بيت اللّه عز وجل الذي فخم أمره وعظم شأنه ورفع قدره ) تعريفا لهم على لسان أنبيائه ورسله ، ( تسليا بلقاء البيت ) ومشاهدته ( عن لقاء رب البيت إلى أن يرزقوا منتهى مناهم ) وأقصى مقاصدهم ، ( ويسعدوا بالنظر إلى مولاهم ) في الكثيب الأبيض يوم الزور الأعم ، ( وليحضر في قلبه رجاء الوصول والقبول ) منه سبحانه