النصب والشقاء ، وآخرا إلا الطرد والرد . وليقطع العلائق عن وطنه قطع من انقطع عنه وقدر أن لا يعود إليه وليكتب وصيته لأولاده وأهله فإن المسافر وماله لعلى خطر إلا من وقى اللّه سبحانه . وليتذكر عند قطعه العلائق لسفر الحج قطع العلائق لسفر الآخرة ، فإن ذلك بين يديه على القرب وما يقدمه من هذا السفر طمع في تيسير ذلك السفر فهو المستقر وإليه المصير ، فلا ينبغي أن يغفل عن ذلك السفر عند الاستعداد لهذا السفر .
وأما الزاد : فليطلبه من موضع حلال ، وإذا أحس من نفسه الحرص على استكثاره وطلب ما يبقى منه على طول السفر ولا يتغير ولا يفسد قبل بلوغ المقصد ، فليتذكر أن سفر الآخرة أطول من هذا السفر وأن زاده التقوى وأن ما عداه مما يظن أنه زاده يتخلف عنه عند الموت ويخونه فلا يبقى معه ، كالطعام الرطب الذي يفسد في أول
شرح
سفرك أوّلا ) ومكابدتك للأهوال في البوادي ( إلا النصب ) أي التعب ( والشقاء آخرا إلا الطرد ) عن الحضرات ( والرد ) عن وجه المقصود . ( وليقطع العلائق عن ) تعلقات ( وطنه قطع من انقطع عنه ) لم يبق له به ما يتأسف عليه ، ( وقدر ) في نفسه ( أنه لا يعود إليه وليكتب وصيته ) الشرعية ( لأهله وأولاده ) وذوي قرابته وغيرهم من وجوه الخير ، ( فإن المسافر وماله لعلى قلت ) محركة أي هلاك . يقال : قلت قلتا من حد تعب هلك ، وتسمى المفازة مقلتة ، لأنها محل الهلاك . وفي بعض النسخ : لعلى خطر ( إلا ما وقى اللّه سبحانه ) أي حفظ ، فقد روى أبو الشيخ في الوصايا عن قيس بن قبيصة مرفوعا « من لم يوص لم يؤذن له في الكلام مع الموتى » الحديث .
وروى ابن ماجة عن جابر مرفوعا « من مات على وصية مات على سبيل وسنة ومات على تقى وشهادة ومات مغفورا له » .
( وليتذكر عند قطع العلائق لسفر الحج قطع العلائق لسفر الآخرة فإن ذلك بين يديه على القرب ) ولا بدّ منه وإن طال الأمد ( وما يقدمه من هذا السفر ) فهو ( طمع في تيسير ذلك السفر ) وحصوله ( وهو المستقر ) الثابت ، ( وإليه المصير ) أي المرجع آخرا . ( فلا ينبغي أن يغفل عن ذلك السفر عند الاستعداد لهذا النفر ) ، ويكون نصب عينيه مراعيا أحواله وما يترتب عليه .
( وأما الزاد ، فيطلبه من موضع حلال ) طيب ولا يحمل منه إلا ما خف وكفى ، ( وإذا أحس من نفسه بالحرص على استكثاره وطلب ما يبقى منه على طول السفر ) إلى أن يعود إلى وطنه ( ولا يتغير ولا يفسد قبل بلوغ المقصد ) مثل الكعك والزيت والسويق ، ( فليتذكر أن سفر الآخرة أطول من هذا السفر وان زاده ) هناك ( التقوى ) وما أورثه التقوى ، ( وإن ما عدا التقوى مما يظنه زادا يتخلف عنه عند الموت ويخونه ) ولا يغشاه ، ( فلا يبقى معه