وليتحقق أنه لا يقبل من قصده وعمله إلا الخالص ، وإن من أفحش الفواحش أن يقصد بيت الملك وحرمه والمقصود غيره فليصحح مع نفسه العزم وتصحيحه بإخلاصه وإخلاصه باجتناب كل ما فيه رياء وسمعة فليحذر أن يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير .
أما قطع العلائق : فمعناه رد المظالم والتوبة الخالصة للّه تعالى عن جملة المعاصي ، فكل مظلمة علاقة وكل علاقة مثل غريم حاضر متعلق بتلابيبه ينادي عليه ويقول له :
إلى أين تتوجه أتقصد بيت ملك الملوك وأنت مضيع أمره في منزلك هذا ومستهين به ومهمل له ؟ أو لا تستحي أن تقدم عليه قدوم العبد العاصي فيردك ولا يقبلك ، فإن كنت راغبا في قبول زيارتك فنفذ أوامره ورد المظالم وتب إليه أوّلا من جميع المعاصي ، واقطع علاقة قلبك عن الالتفات إلى ما وراءك لتكون متوجها إليه بوجه قلبك ، كما أنك متوجه إلى بيته بوجه ظاهرك . فإن لم تفعل ذلك لم يكن لك من سفرك أوّلا إلا
شرح
من قصده وعمله إلا الخالص لوجه اللّه تعالى ) عما ذكر ، فالاتيان إلى البيت مشروط بالإخلاص وتصحيح القصد كما دل عليه قول عمر وهو أهم ما يشترط فيه ، ( فإن من أفحش الفواحش أن يقصد بيت الملك وحرمه ، والمقصود ) منه ( غيره فليصحح مع نفسه العزم وتصحيحه ) وتصفيته ( بإخلاصه وإخلاصه باجتناب كل ما فيه رياء وسمعة ) وغيرهما من الأوصاف الذميمة كما دلت عليه الأخبار ، وتقدم حديث أنس في إعلام من يأتي في آخر الزمان يحج للرياء والسمعة ، ( وليحذر أن يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ) فيقع في مقت وطرد وخسران .
( وأما قطع العلائق ، فمعناه ردّ المظالم ) إلى أهلها والتنصل عنها ( والتوبة ) المحضة ( الخالصة للّه تعالى عن جملة المعاصي ) والمخالفات ( فإن كل مظلمة علاقة ) لازمة لا تنفك ، ( وكل علاقة مثل غريم حاضر متعلق بتلابيبه ) جمع لبب محركة على غير قياس ، وهو من سيور السرج ما يقع على اللبة أي المنحر ، ولببه تلببا أخذه بمجامعه ( ينادي عليه ويقول له : إلى أين تتوجه أتقصد بيت ملك الملوك وأنت مضيع أمره في نزلك هذا ومستهين به ومهمل له ) بارتكاب منهياته ومحظوراته ومخالفة مأموراته ؟ ( أو لا تستحي من أن تقدم عليه قدوم العاصي ) الشارد ( فيردك ولا يقبلك ؟ فإن كنت راغبا في قبول زيارتك إياه فنفذ أوامره ) وانته عن مخالفاته ( وردّ المظالم ) لأهلها ( وتب إليه أولا من جميع المعاصي ) حسب الطاقة ( واقطع علاقة قلبك عن الالتفات إلى ما وراءك ) من الأهل والمال والولد ، ( لتكون متوجها إليه بوجه قلبك ، كما أنك متوجه إلى بيته بوجه ظاهرك ) فيجتمع قلب الباطن وقلب الظاهر ، ويكون كل منهما بشرط الإخلاص والتجرد ، ( فإن لم تفعل ذلك لم يكن لك من