العجيبة مصدره الذهول عن أسرار التعبدات وهذا القدر كاف في تفهم أصل الحج إن شاء اللّه تعالى .
وأما الشوق : فإنما ينبعث بعد الفهم والتحقق بأن البيت بيت اللّه عز وجل وأنه وضع على مثال حضرة الملوك فقاصده قاصد إلى اللّه عز وجل وزائر له وإن من قصد البيت في الدنيا جدير بأن لا يضيع زيارته فيرزق مقصود الزيارة في ميعاده المضروب له وهو النظر إلى وجه اللّه الكريم في دار القرار ، ومن حيث أن العين القاصرة الفانية في دار الدنيا لا تتهيأ لقبول نور النظر إلى وجه اللّه عز وجل ، ولا تطيق احتماله ولا تستعد للاكتحال به لقصورها ، وإنها إن أمدت في الدار الآخرة بالبقاء ونزهت عن أسباب
شرح
الأفعال العجيبة مصدره الذهول ) والغفلة ( عن أسرار هذه التعبدات ) الإلهية ، ( وهذا القدر كاف في تفهم أصل الاعمال ) .
وقد أشار الشيخ الأكبر قدس سره في كتاب الشريعة حيث قال : الحاج وفد اللّه دعاهم الحق إلى بيته وما دعاهم إليه سبحانه بمفارقة الأهل والوطن والعيش الترف وطاهم بحلية الشعث والغبرة إلا ابتلاء ليريهم من وقف مع عبوديته ممن لم يقف ، ولهذا أفعال الحج أكثرها تعبدات ولا تعلل ولا يعرف لها معنى من طريق النظر ، لكن قد تنال من طريق الكشف والإخبار الإلهي الوارد على قلوب العارفين من الوجه الخاص الذي لكل موجود من ربه ، فزينة الحاج تخالف زينة جميع العبادات . وقال في موضع آخر من كتابه : أفعال الحج مخصوصة « 1 » للعبد منها منفعة دنيوية ، ولهذا تميز حكم الحج عن سائر العبادات في أغلب أحواله في التعليل فهو تعبد محض لا يعقل له معنى عند الفقهاء ، فكان هو عين الحكمة ما وضع لحكمة ، وفيه أجر لا يكون في غيره من العبادات ، وتجليات إلهيه لا تكون في غيره من العبادات .
( وأما الشوق : فإنما ينبعث بعد الفهم والتحقق بأن البيت بيت اللّه عز وجل وأنه وضع ) للناس ( على مثال ) غريب ونمط بديع ، وجعله محترما مثل ( حضرة الملوك فقاصده ) في الحقيقة ( قاصد إلى اللّه عز وجل وزائر له ) وثبت ذلك في الأخبار ما يدل على ذلك تقدم بعضها ، ( وان من قصد البيت في الدنيا ) برسم زيارته ( جدير بأن لا تضيع زيارته ) ولا تخسر تجارته ( فيرزق مقصود الزيارة ) أي ما هو القصد منها ( في ميعاده المضروب له ) وأجله المعهود ( وهو النظر إلى وجه اللّه الكريم ) جل جلاله ( في دار القرار من حيث أن العين القاصرة الفانية في دار الدنيا لا تتهيأ ) أي لا يمكنها التهيؤ ( لقبول نور النظر إلى وجه اللّه عز وجل ، ولا تطيق احتمال ذلك ولا تستعد للاكتحال به لقصورها ) عن درك ذلك ، ( وإنها إن أمدت في الدار الآخرة بالبقاء ونزهت عن أسباب التغير والفناء
هامش
( 1 ) بياض في الأصل