الراحلة ، ثم الخروج ، ثم المسير في البادية ، ثم الإحرام من الميقات بالتلبية ، ثم دخول
شرح
والمبيت في موضع خارج البلد ، والمكث به يوما أو يومين لقضاء مهماته ، وليلحق به باقي الرفقة .
( ثم السير في البادية ) أي الصحراء ، ( ثم الإحرام من الميقات ) إذا وصل إليه ( بالتلبية ) عقيب غسل وركعتين كما تقدم ، ولم يتقدم للمصنف في كتابه هذا ذكر المواقيت ، ولا بأس بالكلام عليها إجمالا فنقول :
اعلم أن المواضع الأربعة المذكورة في حديث ابن عمر في الصحيحين والسنن الأربعة هي مواقيت الإحرام لأهل البلاد المذكورة فيه ، فلأهل المدينة ذو الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرن ، ولأهل اليمن يلملم ، وهذا مجمع عليه عند فقهاء الأمصار حكى الإجماع في ذلك ابن المنذر والنووي وغيرهما .
ومعنى التوقيت بها أنه لا يجوز لمريد النسك أن يجاوزها غير محرم ، والمراد بأهل هؤلاء البلاد كل من سلك طريق سفرهم بحيث أنه مرّ على هذه المواقيت ، وإن لم يكن من بلادهم ، فلو مرّ الشامي على ذي الحليفة كما يفعل الآن لزمه الإحرام منها ، وليس له مجاوزتها إلى الجحفة التي هي ميقاته . وقد صرح بذلك في حديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما فقال : « هن لهن ولمن عليهن من غير أهلهن » فمن أراد الحج والعمرة ، وقوله : « لهن » أي الأقطار المذكورة وهي المدينة وما حولها ، والمراد « لأهلهن » فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، وفي رواية « لهم » أي أهل هذه المواضع وهو أظهر توجيها .
وذو الحليفة : موضع قرب المدينة على ستة أميال ذكره المصنف وعياض والنووي ، وقيل سبعة أميال . وقال ابن حزم : أربعة أميال . وذكر ابن الصباغ وتبعه الرافعي أن بينهما ميلا . قال المحب الطبري : وهو وهم والحسن يرد ذلك ، وذكر الأسنوي في المهمات أنها على ثلاثة أميال أو تزيد قليلا ، والقول الأوّل هو الذي صوّبه غير واحد من أهل المعرفة ، وهو ماء من مياه بني جشم بينهم وبين خفاجة العقيليين ، وهو أبعد المواقيت من مكة بينهما نحو عشر مراحل أو تسع .
وذو الحليفة أيضا : موضع آخر بتهامة ليس هو المذكور في الحديث ، والشام حدّها من العريش إلى نابلس ، وقيل إلى الفرات قاله النووي .
وعند النسائي من حديث عائشة : ولأهل الشام ومصر الجحفة . وهذه زيادة يجب الأخذ بها وعليها العمل .
والجحفة : على ستة أميال من البحر وثماني مراحل من المدينة ونحو ثلاث مراحل من مكة وهي مهيعة ، وهي الآن خربة لا يصل إليها أحد لوخمها ، وإنما يحرم الناس من رابغ وهي على محاذاتها .
والنجد ما ارتفع من الأرض وهو اسم خاص لما دون الحجاز مما يلي العراق .
وقرن بفتح فسكون يقال له قرن المنازل وقرن الثعالب على نحو مرحلتين من مكة وهو أقرب المواقيت إلى مكة ، وفي المشارق هو على يوم وليلة من مكة .
وقال ابن حزم : أقرب المواقيت إلى مكة يلملم وهو جبل من جبال تهامة على ثلاثين ميلا من