تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 745

مساهمون:

ص٧٤٥
ثلاثمائة دينار قيمة ثلاثين بدنة وفيها تكثير اللحم ، ولكن ليس المقصود اللحم إنما المقصود تزكية النفس وتطهيرها عن صفة البخل وتزيينها بجمال التعظيم للّه عز وجل :
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ
[ الحج : 37 ] وذلك يحصل بمراعاة النفاسة في القيمة كثر العدد أو قلّ . وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما برّ الحج ؟ فقال : « العج والثج » والعج هو رفع الصوت بالتلبية ، والثج هو نحر البدن . وروت عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما عمل آدمي يوم النحر أحب إلى اللّه عز وجل من
شرح
وفيها تكثير اللحم ) أيضا ، ( ولكن ليس المقصود ) من ذلك ( اللحم إنما المقصود تزكية النفس وتطهيرها عن صفة البخل وتزيينها بجمال التعظيم له عز وجل :لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ )[ الحج : 37 ] وذلك يحصل بمراعاة النفاسة ( في القيمة قلّ ذلك أو كثر ) وقد سبق ذلك في كتاب أسرار الزكاة مفصلا . وأخرج سعيد بن منصور ، عن نافع أن ابن عمر سار فيما بين مكة على ناقة بختية فقال لها : بخ بخ فأعجبته فنزل عنها وأشعرها وأهداها . ( وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما برّ الحج ؟ فقال : « العج والثج » ) قال صاحب القوت : رواه ابن المنكدر عن جابر قال : ( والعج : هو رفع الصوت بالتلبية والثج هو نحر البدن ) . وقال العراقي : رواه الترمذي واستغربه ، وابن ماجة والحاكم وصححه ، والبزار واللفظ له من حديث أبي بكر . وقال الباقون : إن الحج أفضل اه . وقال الحافظ في تخريج الرافعي : « أفضل الحج العج والثج » رواه الترمذي ، وابن ماجة ، والحاكم ، والبيهقي من حديث أبي بكر رضي اللّه عنه ، واستغربه الترمذي وحكى الدارقطني الاختلاف فيه . وقال : الأشبه بالصواب رواية من رواه عن الضحاك عن عثمان عن ابن المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه عن أبي بكر فقد أخطأ ، وقد قال الدارقطني : قال أهل النسب : من قال سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع فقد وهم ، وإنما هو عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع . وفي الباب عن جابر أشار إليه الترمذي ووصله أبو القاسم في الترغيب والترهيب وإسناده في مسند أبي حنيفة من روايته عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب عنه ، وهو عند ابن أبي شيبة عن أسامة عن أبي حنيفة . ومن طريق أبي أسامة أخرجه أبو يعلى في مسنده . ( وروت عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما عمل ابن آدم يوم النحر أفضل من إهراق دم » ) وفي نسخة : « من اهراقه دما » ورواية الترمذي : « من إهراق الدم » .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 745 | مرتضى الزبيدي