تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
شيء عند اللّه عز وجل . ويقال : إن من علامة قبول الحج أيضا ترك ما كان عليه من المعاصي وأن يتبدل باخوانه البطالين إخوانا صالحين ، وبمجالس اللهو والغفلة مجالس الذكر واليقظة . بيان الأعمال الباطنة ووجه الإخلاص في النية وطريق الاعتبار بالمشاهد الشريفة وكيفية الافتكار فيها والتذكر لأسرارها ومعانيها من أوّل الحج إلى آخره : اعلم أن أوّل الحج الفهم - أعني فهم موقع الحج في الدين - ثم الشوق إليه ، ثم العزم عليه ، ثم قطع العلائق المانعة منه ، ثم شراء ثوب الإحرام ، ثم شراء الزاد ، ثم اكتراء
شرح
والأتباع ، ( وخسران أصابه ) أعم من أن يكون سرق له أو أخذ منه قهرا ، أو وقع منه ( ثواب ) عظيم ، ( ولا يضيع من ذلك عند اللّه شيء ) بل يخلف اللّه عليه كل ما ذهب له من بدن أو مال . ( ويقال : إن من علامة قبول الحج أيضا ترك ما كان ) العبد ( عليه من المعاصي وأن يستبدل بإخوانه البطالين ) أي عن الأعمال ( إخوانا صالحين ، وبمجالس اللهو والغفلة مجالس الذكر واليقظة ) نقله صاحب القوت . وقال أيضا ، وقيل في وصف الحج المبرور : هو كف الأذى واحتمال الأذى وحسن الصحبة وبذل الزاد ، وذكر قولا ثالثا تقدم للمصنف إيراده قريبا ، ثم فمن وفق للعمل بما ذكرناه فهو علامة قبول حجه ودليل نظر اللّه إليه في قصده .

( بيان الأعمال الباطنة في الحج )

( ووجه الاخلاص في النية وطريق الاعتبار بالمشاهد وكيفية الافتكار فيها والتذكر لأسرارها ومكانيها من أول الحج إلى آخره ) على الترتيب المذكور في كتب الفقه . ( اعلم أن أول ) ما يفتقر إليه الإنسان في ( الحج الفهم ) وهو بسكون الهاء اسم بمعنى العلم هكذا ذكره أئمة اللغة والمصدر بالتحريك وقيل بالسكون مصدر وهي لغة فاشية ، ( وأعني فهم موقع الحج في الدين ) بأن يفهم أنه أحد أركان الدين الذي لا يتصوّر الدين مع عدمه ، ( ثم الشوق له ) وهو أولى ما يبدو له بعد الفهم ، ( ثم العزم عليه ) بحزم القلب وهو نتيجة الشوق ، ( ثم ) بعد العزم مباشرة الأسباب التي توصله إليه وأعظمها ( قطع العلائق المانعة منه ) حسا ومعنى ، ( ثم ) بما يكون دليلا على صحة قصده وصلاح جزمه مثل ( شراء ثوبي الإحرام ) إزار ورداء جديدين أو غسيلين ، ( ثم ) بما يزيده تأكيدا مثل ( شراء الزاد ) من كعك وزيت وما يحتاج إليه في مؤونته على اختلاف أحوال الناس فيه ، ( ثم ) بما يؤكده تأكيدا فوق تأكيد مثل ( اكتراء الراحلة ) أو شرائها ، ( ثم ) بما يتمم قصده وهو ( الخروج ) من منزله في أيامه ،