تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧
والمؤونة ولأنه أبعد عن ضجر النفس وأقل لأذاه وأقرب إلى سلامته وتمام حجه . وهذا عند التحقيق ليس مخالفا للأول ، بل ينبغي أن يفصل . ويقال : من سهل عليه المشي فهو أفضل . فإن كان يضعف ويؤدي به ذلك إلى سوء الخلق وقصور عن عمل فالركوب له أفضل ، كما أن الصوم للمسافر أفضل وللمريض ما لم يفض إلى ضعف وسوء خلق . وسئل بعض العلماء عن العمرة : أيمشي فيها أو يكتري حمارا بدرهم ؟ فقال : إن
شرح
قال ابن المنذر : وروينا عن عمر أنه أنكر على عمران بن حصين إحرامه من البصرة ، وكره الحسن البصري ، وعطاء بن أبي رباح ، ومالك الإحرام من المكان البعيد اه . وعن أبي حنيفة رواية أنه إن كان يملك نفسه عن الوقوع في محظور ، فالإحرام من دويرة أهله أفضل ، وإلّا فمن الميقات ، وبه قال بعض الشافعية ، وشذّ ابن حزم الظاهري فقال : إن أحرم قبل هذه المواقيت ، وهو يمر عليها فلا إحرام له إلا أن ينوي إذا صار إلى الميقات تجديد إحرام ، وحكاه عن داود وأصحابهم وهو قول مردود بالإجماع قبله على خلافه قاله النووي . وقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن من أحرم قبل أن يأتي الميقات فهو محرم ، وكذا نقل الإجماع في ذلك الخطابي وغيره واللّه أعلم . ( وقال بعض العلماء : الركوب أفضل لما فيه من الإنفاق والمؤونة ولأنه أبعد عن ضجر النفس وأقل لأذاه وأقرب إلى سلامته وتمام حجه ) ، وهو قول مالك والشافعي قالا : الركوب أحب إلينا من المشي . قال ابن المنذر : وهو أقرب إلى الفضل من المشي لأنه موافق لفعله صلّى اللّه عليه وسلم ، وأعون على العبادة ، ثم إن المراد ببعض العلماء الشافعي كما تبين لك من السياق ، وقد تبع في ذلك صاحب القوت حيث قال : وبعض علماء الظاهر يقول : إن الحج راكبا أفضل لما فيه من الإنفاق ، ثم ساق العبارة مثل سياق المصنف إلى قوله : وتمام حجه ، ثم قال بعده : فهذا عندي بمنزلة الإفطار يكون أفضل إذا ساء عليه خلقه وضاق به ذرعه وكثر عليه ضجره ؟ ؟ ؟ لأن حسن الخلق وانشراح الصدر أفضل ، وقد يكون كذلك لبعض الناس دون بعض ، فمن يكون حاله الضجر ووصف السخط وقلة الصبر أو لم يكن اعتاد المشي اه . وقد أخذه المصنف فقال : ( وهذا عند التحقيق ) والتأمل ( ليس مخالفا للأوّل ، بل ينبغي أن يفصل تفصيلا ويقال من سهل عليه المشي ) ولم تكن فيه له مشقة ( فهو الأفضل ، وإن كان يضعف ) عن المشي ، ( ويؤدي ذلك إلى سوء خلق ) أو ضجر وتسخط ( وقصور عن عمل ) من أعمال الخير ( فالركوب له ) وفي حقه ( أفضل ) من المشي ، ( كما أن الصوم أفضل للمسافر والمريض ما لم يفض إلى ضعف ) قوة وسقوط همة ( وسوء خلق ) وضجر . وقد تقدم تفصيل ذلك في كتاب أسرار الصيام . ( وسئل بعض العلماء عن العمرة ) هل ( المشي فيها أفضل أو يكري حمارا بدرهم ؟