كان وزن الدرهم أشد عليه فالكراء أفضل من المشي ، وإن كان المشي أشد عليه كالأغنياء فالمشي له أفضل ؛ فكأنه ذهب فيه إلى طريق مجاهدة النفس وله وجه . ولكن الأفضل له أن يمشي ويصرف ذلك الدرهم إلى خير فهو أولى من صرفه إلى المكاري عوضا عن ابتذال الدابة ، فإذا كان لا تتسع نفسه للجمع بين مشقة النفس ونقصان المال فما ذكره غير بعيد فيه .
السادس : أن لا يركب إلا زاملة . أما المحمل فليجتنبه إلا إذا كان يخاف على الزاملة أن لا يستمسك عليها لعذر ، وفيه معنيان : أحدهما : التخفيف على البعير فإن المحمل يؤذيه ، والثاني : اجتناب زي المترفين المتكبرين . « حج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على
شرح
فقال : إن كان وزن الدرهم أشد عليه ، فالكراء أفضل من المشي وإن كان المشي أشد عليه كالأغنياء ، فالمشي له أفضل ) . ولفظ القوت : وسألت بعض فقهائنا بمكة عن تلك العمر التي تعتمر من مكة إلى التنعيم وهو الذي يقال له مسجد عائشة وهو ميقاتنا للعمرة في طول السنة أي ذلك أفضل المشي في العمرة ، أو يكتري حمارا بكسر درهم إلى درهم يعتمر عليه ، فقال : يختلف ذلك على قدر شدته على الناس ، فمن كان الدرهم عليه أشد من المشي فالاكتراء أفضل لما فيه من إكراه النفس عليه وشدته عليها ، ومن كان المشي عليه أشق فالمشي أفضل لما فيه من المشقة ، ثم قال :
هذا يختلف لاختلاف أحوال الناس من أهل الرفاهية والنعمة . فيكون المشي عليهما أشد اه .
( وكأنه ذهب فيه إلى طريق مجاهدة النفس وله وجه ، ولكن الأفضل أن يمشي ويصرف ذلك الدرهم إلى خير فهو أولى من صرفه إلى المكاري عوضا عن إيذاء الدابة ، فإن كان لا تسع نفسه الجمع بين مشقة النفس ونقصان المال فما ذكره غير بعيد ) ولفظ القوت : وعندي أن الاعتمار ماشيا أفضل ، وكذلك الحج ماشيا لمن أطاق المشي ولم يتضجر به وكان له همة وقلب .
( السادس : أن لا يركب إلّا زاملة ) وهي البعير الذي يحمل عليه الزمالة وهي بالكسر أداة المسافر ، وما يكون معه في السفر كأنها فاعلة من زمل .
وروى البخاري وابن حبان عن أنس : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حجّ على رحل وكانت زاملة » .
( أما المحمل فليجتنب ) ركوبه ( إلا إذا كان يخاف على الزاملة أن لا يستمسك عليها ) أي لا يثبت بنفسه عليها ( لعذر ) ضعف أو مرض أو غير ذلك . وفي القوت وأن يحج على رحل أو زاملة ، فإن هذا حجّ المتقين وطريق الماضين يقال : حج الأبرار على الرحال اه .
( وفيه معنيان : أحدهما : التخفيف عن البعير فإن المحمل يؤذيه ) ويخاف أن بعض تماوت الإبل يكون ذلك لثقل ما يحمل ، ولعله عدل أربعة وزيادة مع طول المشقة وقلة الطعم ، ( والثاني :
اجتناب زي المترفين ) فإن هذه للتشبه بهم وبأهل الدنيا من أهل التفاخر والتكاثر فيكتب من