تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
والمماراة بما يورث الضغائن ويفرق في الحال الهمة ويناقض حسن الخلق . وقد قال سفيان : من رفث فسد حجه ، وقد جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم طيب الكلام مع إطعام الطعام من بر الحج ، والمماراة تناقض طيب الكلام ، فلا ينبغي أن يكون كثير الاعتراض على رفيقه وجماله وعلى غيره من أصحابه ، بل يلين جانبه ويخفض جناحه للسائرين إلى بيت اللّه عز وجل ويلزم حسن الخلق وليس حسن الخلق كف الأذى بل احتمال الأذى . وقيل : سمي السفر سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال ، ولذلك قال
شرح
حد من حدود اللّه تعالى كذا في القوت ، وقيل : المراد بالفسوق من المعاصي قاله ابن عباس ، وقيل : السباب ، وقيل ما أصاب من محارم اللّه تعالى ومن الصيد ، وقيل قول الزور ، وأصل الفسق خروج الشيء من الشيء على وجه الفساد يقال فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرتها ، وكذلك كل شيء خرج عن قشره فقد فسق قاله السرقسطي قال ابن الاعرابي : ولم يسمع فاسق في كلام الجاهلية مع أنه عربي فصيح ونطق به الكتاب العزيز . ( والجدال ) بالكسر ( هو المبالغة في الخصومة والمماراة بما يورث الضغائن ويفرق في الحال الهمة ويناقض حسن الخلق ) ، فهذه ثلاثة أسماء جامعة مختصرة لهذه المعاني المثبتة أمر اللّه تعالى بتنزيه شعائره ومناسكه منها ، لأنها مشتملة على الآثام وهن أصول الخطايا والآثام . ( وقد قال سفيان ) أبو سعيد الثوري : ( من رفث فسد حجه ) نقله صاحب القوت عن بشر الحافي عنه ، ( وقد جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم طيب الكلام مع إطعام الطعام من بر الحج ) كما تقدم في الحديث ، بل هو من مطلق البر كما قال الشاعر :بنى إنّ البرّ شيء هين * المنطق اللين والطعيم( والمماراة تناقض طيب الكلام ) وتخالفه ، ( فلا ينبغي أن يكون ) الحاج ( كثير الاعتراض على رفيقه ) ولا يخالفه فيما يأمره به ويفعله ( و ) لا يعترض على ( جماله ) ومكاريه ، وما نقله ابن حجر المكي وغيره من أرباب المناسك من تمام الحج ضرب الجمال فليس له أصل يستند اليه . نعم إذا كان من باب التأديب الشرعي فلا بأس به ، ( ولا على غيرهما ) من جميع الناس ، ( بل يلين جانبه ويخفض جناحه للسائرين إلى بيت اللّه الحرام ) ويراعي فيهم وجه اللّه من النصيحة والإرشاد ، ( ويلزم ) معهم جميعا ( حسن الخلق وليس حسن الخلق كف الأذى ) عنهم فقط كما هو المتبادر ، ( بل احتمال الأذى ) من جملة حسن الخلق ، فينبغي أن يكف أذاه عنهم أوّلا ، ثم يحتمل أذاهم ، وبهذه المعاني يفضل الحج ، ( وقيل ) : إنما ( سمي السفر سفرا لأنه يسفر ) أي يكشف ( عن أخلاق الرجال ) ، وبعضهم يقول : يسفر عن صفات النفس وجوهرها إذ ليس كل من حسنت صحبته في الحضر حسنت في السفر ، وكل من صلح أن يصحب في السفر