تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 736

مساهمون:

ص٧٣٦
ألف حسنة . والاستحباب في المشي في المناسك والتردد من مكة إلى الموقف وإلى منى آكد منه في الطريق » وإن أضاف إلى المشي الإحرام من دويرة أهله فقد قيل إن ذلك من إتمام الحج قاله عمر ، وعلي وابن مسعود رضي اللّه عنهم في معنى قوله عز وجل :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
[ البقرة : 196 ] ، وقال بعض العلماء : الركوب أفضل لما فيه من الإنفاق
شرح
تعظيما للحرم » . وقال مصعب الزبيري : حجّ الحسن بن علي خمسا وعشرين حجة ماشيا وكان ابن جريج والثوري يحجان ماشيين ، وعن علي بن شعيب السقاء أنه حجّ من نيسابور على قدميه نيفا وستين حجة . وعن عبد اللّه بن إبراهيم قال : حدثني أبي قال : سافر المغيرة بن حكيم إلى مكة أكثر من خمسين سفرا حافيا محرما صائما . وعن محمد بن عبد اللّه قال : سمعت أبا العباس العباسي يقول : حججت ثمانين حجة على قدمي ، وحجّ أبو عبد اللّه المغربي على قدميه سبعا وتسعين حجة ، وعاش مائة وعشرين سنة . ذكر كل ذلك ابن الجوزي في مثير العزم . ( واستحباب المشي في المناسك والتردد من مكة إلى الموقف وإلى منى آكد منه في الطريق ) لما تقدم من حديث ابن عباس ، وروي عن إسحاق بن راهويه المشي مطلقا أفضل ، ( وإن أضاف إلى المشي الإحرام من دويرة أهله ) مصغر دارة وهي المنزل ، ( فقد قيل : إن ذلك من إتمام الحج قاله عمر ) بن الخطاب ، ( وعلي ) بن أبي طالب ، ( و ) عبد اللّه ( بن مسعود رضي اللّه عنهم في معنى قوله ) جل وعز :( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ )[ البقرة : 196 ] اعلم أن معنى التوقيت بالمواقيت المعروفة منع مجاوزتها إذا كان مريدا للنسك أما الإحرام قبل الوصول إليها فلا منع عند الجمهور ، ونقل غير واحد الإجماع عليه ، بل ذهب طائفة إلى ترجيح الإحرام من دويرة أهله على التأخير إلى الميقات وهو أحد قولي الشافعي ، ورجحه من أصحابه القاضي أبو الطيب والروياني والمصنف والرافعي ، وهو مذهب أبي حنيفة . وروي عن عمر وعلي أنهما قالا في قوله تعالى :وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِإتمامهما أن تحرم من دويرة أهلك . وقال ابن المنذر : وثبت أن ابن عمر أهلّ من إيليا يعني بيت المقدس ، وكان الأسود ، وعلقمة ، وعبد الرحمن ، وأبو إسحاق يحرمون من بيوتهم اه . لكن الأصح عند النووي من قولي الشافعي أن الإحرام من الميقات أفضل ، ونقل تصحيحه عن الأكثرين والمحققين ، وبه قال أحمد وإسحاق . وحكى ابن المنذر فعله عن عوام أهل العلم ، بل زاد مالك على ذلك فكره تقديم الإحرام على الميقات .