عمر رضي اللّه عنه لمن زعم أنه يعرف رجلا : هل صحبته في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق ؟ قال : لا . فقال : ما أراك تعرفه .
الخامس : أن يحج ماشيا إن قدر عليه ، فذلك الأفضل . أوصى عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما بنيه عند موته فقال : يا بني حجوا مشاة فإن للحاج الماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة من حسنات الحرم ، قيل : وما حسنات الحرم ؟ قال : الحسنة بمائة
شرح
صلح في الحضر ، ( ولذلك قال عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه لمن زعم أنه يعرف رجلا ) ولفظ القوت لما سأل عن الرجل من ذكر انه يعرفه فقال : ( هل صحبته في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق ؟ قال : لا . فقال : ما أراك تعرفه ) ، ورواه الإسماعيلي في مناقب عمر بلفظ : روي عن عمر أن رجلا أثنى عنده على رجل فقال : أصحبته في السفر ؟ قال : لا . قال :
أعاملته ؟ قال : لا . قال : فما تعرفه واللّه اه .
( الخامس : أن يحج ماشيا ) على رجليه ( إن قدر على ذلك فهو أفضل ) فقد روي عن ابن عباس قال : كانت الأنبياء يحجون مشاة حفاة يطوفون بالبيت العتيق ويقضون المناسك مشاة حفاة .
وعنه أن آدم عليه السلام حج أربعين حجة على قدميه ، قيل لمجاهد : أفلا كان يركب ؟ قال : وأي شيء كان يحمله ؟ أخرجهما ابن الجوزي في مثير العزم .
( أوصى عبد اللّه بن عباس ) رضي اللّه عنهما ( بنيه ) أخرج أبو ذر الهروي في منسكه عن سعيد بن جبير قال : دخلت على ابن عباس في مرضه الذي مات فيه فسمعته يقول لبنيه : ( يا بني حجوا مشاة ) فإني « 1 » ما أمشي على شيء ما أمسي على شيء ما أسيء على ابن لم أحج ماشيا .
قالوا : من أين ؟ قال : من مكة حتى ترجعوا إليها . ( فإن ) للراكب بكل خطوة سبعين حسنة ، ( وللماشي بكل خطوة يخطوها ) وليس عند أبي ذر يخطوها ( سبعمائة حسنة من حسنات ) مكة . قالوا : وما حسنات مكة ؟ قال : الواحدة بمائة ألف . قال عطاء : ولا أحسب السيئة إلا مثلها .
وأخرج أيضا عن زاذان قال : مرض ابن عباس مرضا شديدا فدعا ولده فجمعهم فقال :
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من خرج من مكة ماشيا حتى يرجع إلى مكة كتب اللّه له بكل خطوة سبعمائة حسنة كل مثل حسنات ( الحرم . قيل : وما حسنات الحرم ؟ قال : الحسنة بمائة ألف حسنة » ) . وأخرجهما كذلك أبو الوليد الأزرقي في تاريخ مكة ، وقال : بكل قدم مكان خطوة .
وأخرج ابن الجوزي في مثير العزم ، عن ابن عباس رفعه : « من حج من منى إلى عرفة ماشيا كتب له مائة ألف حسنة من حسنات الحرم قالوا : يا رسول اللّه ؛ وما حسنات الحرم ؟ قال : الحسنة بمائة ألف حسنة » وأخرج أيضا عن ابن عباس قال : « حجّ الحواريون فلما دخلوا الحرم مشوا حفاة
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل فلينظر معناه .