راحلة وكان تحته رحل رث وقطيفة خلقة قيمتها أربعة دراهم وطاف على الراحلة لينظر الناس إلى هديه وشمائله » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « خذوا عني مناسككم » . وقيل : إن هذه المحامل أحدثها الحجّاج ، وكان العلماء في وقته ينكرونها . فروى سفيان الثوري عن أبيه أنه قال : برزت من الكوفة إلى القادسية للحج ووافت الرفاق من البلدان ، فرأيت الحاج كلهم على زوامل وجوالقات ورواحل ، وما رأيت في جميعهم إلا محملين . وكان ابن عمر
شرح
( المتكبرين ، حج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على راحلة وكان تحته رحل رث وقطيفة خلقة قيمتها أربعة دراهم ) . والقطيفة : كساء له خمل أي هدب .
قال العراقي : رواه الترمذي في الشمائل ، وابن ماجة من حديث أنس بسند ضعيف اه .
قلت : ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده أيضا ، وعند أبي ذر الهروي بلفظ : « حج النبي صلّى اللّه عليه وسلم على رحل رث عليه قطيفة لا تساوي أربعة دراهم ، وقال : اللهم اجعله حجا لا رياء فيه ولا سمعة » وقد تقدم ذلك قريبا .
( وطاف صلّى اللّه عليه وسلم على الراحلة ) في حجة الوداع متفق عليه من حديث ابن عباس وحديث جابر الطويل ، وتقدم قريبا ، وفي الباب عن عائشة ، وأبي الطفيل عند مسلم ، وعن صفية بنت شيبة عند أبي داود ، عن عبد اللّه بن حنظلة في علم الحلال ، وإنما فعل ذلك لبيان الجواز .
( ولينظر الناس إلى هديه وشمائله ) فيتبعوه ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « خذوا عني مناسككم » ) .
رواه مسلم والنسائي واللفظ له من حديث جابر . ( وقيل : إن هذه المحامل ) والقباب ( أحدثها الحجاج ) بن يوسف الثقفي فركب الناس سنّته ، ( و ) قد ( كان العلماء في وقته ينكرونها ) ويكرهون الركوب فيها وأنشد بعضهم :أوّل من اتخد المحاملا * أخزاه ربي عاجلا وآجلا( روى ) أبو محمد ( سفيان ) بن سعيد بن مسروق ( الثوري ) رحمه اللّه ( عن أبيه ) سعيد بن مسروق . روى عن أبي وائل والشعبي وعنه إبناه وأبو عوانة ثقة روى له الجماعة ( أنه قال : برزت من الكوفة ) وهي المدينة المشهورة بالعراق ( إلى القادسية للحج ) . والقادسية موضع بقرب الكوفة من جهة الغرب على طرف البادية نحو خمسة عشر فرسخا وهي آخر أرض العرب ، وأوّل حد سواد العراق ، وكانت هناك وقعة مشهورة في خلافة عمر رضي اللّه عنه ، ويقال : إن إبراهيم عليه السلام دعا لتلك الأرض بالقدس فسميت بذلك ، ( ووافت الرفاق من البلدان ) أي اجتمعت هناك ، ( فرأيت الحاج كلهم على زوامل ) جمع زاملة وقد تقدم التعريف بها ، ( وجوالقات ) جمع جوالق بالضم معرب ، ( ورواحل ) جمع راحلة وهي البعير يرحل أي يركب . ( وما رأيت في جميعهم إلا محملين ) نقله صاحب القوت ثم قال : وقال مجاهد قلت لابن عمر ، وقد دخلت القوافل ما أكثر الحاج فقال : ما أقلهم ولكن قل ما أكثر الركب .