تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
الهم حتى يكون الهم مجردا للّه تعالى والقلب مطمئنا منصرفا إلى ذكر اللّه تعالى وتعظيم شعائره ، وقد روي في خبر من طريق أهل البيت : « إذا كان آخر الزمان خرج الناس إلى الحج أربعة أصناف سلاطينهم للنزهة وأغنياؤهم للتجارة وفقراؤهم للمسألة وقراؤهم للسمعة » . وفي الخبر إشارة إلى جملة أغراض الدنيا التي يتصوّر أن تتصل
شرح
( وتكون اليد خالية ) ولفظ القوت فارغة ( من تجارة تشغل القلب ) فإنه لا محالة أن قلب الإنسان حيث ماله ، ولذا قال عيسى عليه السلام : اجعلوا أموالكم في السماء تكن قلوبكم عندها ، وقد تقدم ذلك في أسرار الزكاة ، ( وتفرق الهمّ ) أي تجعل الهمّ الواحد هموما متشعبة ، ( حتى يكون الهمّ مجردا للّه تعالى ) لا لغيره ، ( والقلب ) ساكنا ( مطمئنا ) مملوءا بأنوار الذكر ( متفرغا ) عن الهوى ( إلى ذكر اللّه تعالى ومعظما لشعائره ) وفي بعض النسخ وتعظيم شعائره ناظرا أمامه غير ملتفت إلى ورائه ، ( فقد روي في خبر ) طويل ( من طريق أهل البيت « إذا كان آخر الزمان خرج الناس في الحج أربعة أصناف سلاطينهم للنزهة ) أي التنزه والتفرج ، ( وأغنياؤهم للتجارة ، وفقراؤهم للمسألة ، وقرّاؤهم للسمعة » ) هكذا هو في القوت . وقال العراقي : رواه الخطيب من حديث أنس بإسناد مجهول ، وليس فيه ذكر السلاطين ، ورواه أبو عثمان الصابوني في كتاب المائتين فقال « تحج أغنياء أمتي للنزهة وأوساطهم للتجارة وفقراؤهم للمسألة وقراؤهم للرياء والسمعة » اه . قلت : وهكذا أخرجه ابن الجوزي في مثير العزم بلفظ « يأتي على الناس زمان » فساقه . والديلمي في مسند الفردوس . وأما الذي في المائتين للصابوني قال : أخبرنا أبو سور الرستمي ، أنبأنا أبو نصر المطري ، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى الخالدي ، حدثنا أبو الليث نصر بن خلف بن سيار ، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن الهيثم الضرير المعلم ، حدثنا أبو زكريا يحيى بن نصر ، حدثنا علي بن إبراهيم ، عن ميسرة بن عبد اللّه الشتري ، عن موسى بن جابان ، عن أنس قال : لما حج النبي صلّى اللّه عليه وسلم حجة الوداع أخذ بحلقة باب الكعبة ثم قال : « يا أيها الناس اجتمعوا واسمعوا وعوا فإني مخبركم باقتراب الساعة ألا من اقتراب الساعة إقامة الصلاة » فساق الحديث بطوله . وأورده أيضا من طريق سليمان بن أرقم ، عن الحسن ، عن أنس ، ومن طريق جعفر بن سليمان عن ثابت البناني عن أنس . ودخل محدث بعضهم في بعض اختلفت ألفاظهم والمعنى واحد ، ومتن الحديث بطوله لإبراهيم بن الهيثم الضرير . وفي كل مرة يقول سليمان : وإن هذا لكائن في أمتك يا نبي اللّه ؟ ويقول صلّى اللّه عليه وسلم : « أي والذي نفسي بيده عندها يكون كذ وكذا » وقد رأيت الحافظ العراقي اختصر المائتين في نحو عشر ورقات فذكر هذا الحديث فيما رأيته بخطه . وقال أبو عثمان الصابوني بعد أن أورد هذا الحديث : هذا حديث غريب لم أكتبه إلا من هذا الطريق عن هذا الشيخ ، واللّه أعلم .